471

تفسیر السمعاني

تفسير السمعاني

ایډیټر

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

خپرندوی

دار الوطن

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

د خپرونکي ځای

الرياض - السعودية

سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان
﴿تكليما (١٦٤) رسلًا مبشرين ومنذرين لِئَلَّا يكون للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل وَكَانَ الله عَزِيزًا حكيما (١٦٥) لَكِن الله يشْهد بِمَا أنزل إِلَيْك أنزلهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَة يشْهدُونَ﴾
قَالَ الْفراء، وثعلب: إِن الْعَرَب تسمى مَا توصل إِلَى الْإِنْسَان: كلَاما، بِأَيّ طَرِيق وصل إِلَيْهِ، وَلَكِن لَا تحَققه بِالْمَصْدَرِ، فَإِذا حقق الْكَلَام بِالْمَصْدَرِ، لم تكن إِلَّا حَقِيقَة الْكَلَام، وَهَذَا كالإرادة، يُقَال: أَرَادَ فلَان إِرَادَة، فَيكون حَقِيقَة الْإِرَادَة، وَلَا يُقَال: أَرَادَ الْجِدَار أَن يسْقط إِرَادَة، وَإِنَّمَا يُقَال: أَرَادَ الْجِدَار، من غير ذكر الْمصدر؛ لِأَنَّهُ مجَاز، فَلَمَّا حقق الله كَلَامه مُوسَى بالتكليم، عرف أَنه حَقِيقَة الْكَلَام من غير وَاسِطَة، قَالَ ثَعْلَب: وَهَذَا دَلِيل من قَول الْفراء أَنه مَا كَانَ يَقُول بِخلق الْقُرْآن.
فَإِن قَالَ قَائِل: بِأَيّ شئ عرف مُوسَى أَنه كَلَام الله؟ قيل: بتعريف الله - تَعَالَى - إِيَّاه، وإنزال آيَة عرف مُوسَى بِتِلْكَ الْآيَة أَنه كَلَام الله - تَعَالَى -، وَهَذَا مَذْهَب أهل السّنة أَنه سمع كَلَام الله حَقِيقَة، بِلَا كَيفَ، وَقَالَ وَائِل بن دَاوُد: معنى قَوْله: ﴿وكلم الله مُوسَى تكليما﴾ أَي: مرَارًا، كلَاما بعد كَلَام.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿رسلًا مبشرين ومنذرين﴾ أَي: أرسلنَا رسلًا ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل﴾ وَهَذَا دَلِيل على أَن الله - تَعَالَى - لَا يعذب الْخلق قبل بَعثه الرُّسُل، وَهَذَا معنى قَوْله: ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ وَقَالَ - تَعَالَى - ﴿وَلَو أَنا أهلكناهم بِعَذَاب من قبله لقالوا رَبنَا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك من قبل أَن نذل ونخزى﴾ .
﴿وَكَانَ الله عَزِيزًا﴾ أَي: مقتدرا على معاونة الْخلق (حكيما) ببعث الرُّسُل. وَفِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاء أَنه قَالَ: " سَأَلت رَسُول الله عَن عدد الْأَنْبِيَاء فَقَالَ: مائَة وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألفا، فَقلت: كم الرُّسُل مِنْهُم؟ قَالَ: ثلثمِائة وَخَمْسَة عشر [جما غفيرا] ".

1 / 503