438

تفسیر السمعاني

تفسير السمعاني

ایډیټر

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

خپرندوی

دار الوطن

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

د خپرونکي ځای

الرياض - السعودية

سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان
﴿ظالمي أنفسهم قَالُوا فيمَ كُنْتُم قَالُوا كُنَّا مستضعفين فِي الأَرْض قَالُوا ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة فتهاجروا فِيهَا فَأُولَئِك مأواهم جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا (٩٧) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ من الرِّجَال﴾
الْجمع، وَالْمرَاد بِهِ الْوَاحِد، وَمثله شَائِع فِي كَلَام الْعَرَب، وَقيل: إِن لملك الْمَوْت أعوانا، فَلَعَلَّهُ أَرَادَهُ مَعَ أعوانه؛ فَلذَلِك ذكر بِلَفْظ الْجمع.
قَالَ عِكْرِمَة وَالضَّحَّاك: الْآيَة فِي قوم أَسْلمُوا بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة، فَلَمَّا هَاجر النَّبِي إِلَى الْمَدِينَة، تخلفوا عَن الْهِجْرَة، فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر حملهمْ الْكفَّار مَعَ أنفسهم إِلَى بدر كرها، فَقتلُوا بَين الْكفَّار.
وَقَوله ﴿ظالمي أنفسهم﴾ يعْنى: بالشرك؛ فَإِنَّهُم قتلوا مُشْرِكين؛ إِذْ مَا كَانَ يقبل الْإِسْلَام بعد هِجْرَة النَّبِي إِلَّا بِالْهِجْرَةِ، ثمَّ أُبِيح ذَلِك بقوله ﵊: " لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح ".
﴿قَالُوا فيمَ كُنْتُم﴾ يعْنى: الْمَلَائِكَة قَالُوا لأولئك الَّذين أَسْلمُوا وَلم يهاجروا: ﴿فيمَ كُنْتُم﴾ يعْنى: فِي أَي الْفَرِيقَيْنِ كُنْتُم، فِي الْمُسلمين أم الْمُشْركين؟ وَهَذَا سُؤال توبيخ، لَا سُؤال استعلام ﴿قَالُوا كُنَّا مستضعفين فِي الأَرْض﴾ يعْنى: كُنَّا بِمَكَّة مستضعفين بَين الْمُشْركين ﴿قَالُوا﴾ يعْنى: الْمَلَائِكَة ﴿ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة فتهاجروا فِيهَا﴾ يعْنى: إِلَى الْمَدِينَة ﴿فَأُولَئِك مأواهم جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا﴾ حكم لَهُم بالنَّار؛ لأَنهم مَاتُوا مُشْرِكين
﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ وهم أَصْحَاب الْأَعْذَار ﴿من الرِّجَال وَالنِّسَاء والولدان﴾ مِنْهُم الْوَلِيد بن الْوَلِيد، وَسَلَمَة بن هِشَام، وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة.
قَالَ ابْن عَبَّاس: كنت أَنا وَأمي من الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّة، وهم الَّذين دَعَا لَهُم النَّبِي فِي الْقُنُوت، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ انج الْوَلِيد بن الْوَلِيد وَسَلَمَة بن هِشَام، وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّة، وأشدد وطأتك على مُضر، هَكَذَا كَانَ يدعوا لَهُم

1 / 469