339

تفسیر السمعاني

تفسير السمعاني

ایډیټر

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

خپرندوی

دار الوطن

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

د خپرونکي ځای

الرياض - السعودية

سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان
﴿الله مَا فِي صدوركم وليمحص مَا فِي قُلُوبكُمْ وَالله عليم بِذَات الصُّدُور (١٥٤) إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا لستزلهم الشَّيْطَان بِبَعْض مَا كسبوا وَلَقَد عَفا﴾ .
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ﴾ . يَعْنِي: الَّذين انْهَزمُوا من الْمُسلمين يَوْم أحد؛ فَإِنَّهُ لما وَقعت الْهَزِيمَة على الْمُسلمين انهزم أَكْثَرهم، وَلم يبْقى مَعَ رَسُول الله إِلَّا أَرْبَعَة عشر نَفرا: سَبْعَة من الْمُهَاجِرين وَسَبْعَة من الْأَنْصَار، وَقيل: ثَلَاثَة عشر، سِتَّة من الْمُهَاجِرين وهم أَبُو بكر، وَعمر، وَعلي، وَطَلْحَة، وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَسعد بن أبي وَقاص.
وَفِي الرِّوَايَة الأولى: كَانَ السَّابِع الزبير، وَكَانَ طَلْحَة أَشد نكاية فِي الْكفَّار يَوْمئِذٍ.
وَقيل: إِن يَوْم أحد لطلْحَة، وَقيل: إِنَّه كَانَ وقاية رَسُول الله وَكَانَ قد ضرب على يَده فشلت وَبقيت كَذَلِك.
وَأما سعد وَهُوَ رامية، وَكَانَ يَرْمِي بَين يَدَيْهِ، وَيَقُول لَهُ رَسُول الله: " ارْمِ، فدَاك أبي وَأمي "
وَأما الَّذين انْهَزمُوا، فقد لحق بَعضهم بِالْمَدِينَةِ مِنْهُم عُثْمَان، وَرجع بَعضهم على الطَّرِيق مِنْهُم عمر؛ فَذَلِك قَوْله: ﴿إِنَّمَا استزلهم الشَّيْطَان﴾ أَي: طلب زلتهم، يُقَال: استعجل فلَانا، أَي: طلب عجلته، وَمَعْنَاهُ: أَن الشَّيْطَان استزلهم حَتَّى انْهَزمُوا.
وَقَوله ﴿بِبَعْض مَا كسبوا﴾ يَعْنِي: من مُخَالفَة الرَّسُول ﴿وَلَقَد عَفا الله عَنْهُم إِن الله غَفُور حَلِيم﴾ قَالَ الزّجاج: كَانَ سَبَب انهزامهم: أَن الشَّيْطَان وسوس إِلَيْهِم: إِن عَلَيْكُم ذنوبا؛ فكرهوا الْقَتْل قبل أَن يتوبوا من الذُّنُوب؛ فَذَلِك قَوْله: ﴿إِنَّمَا استزلهم الشَّيْطَان بِبَعْض مَا كسبوا وَلَقَد عَفا الله عَنْهُم إِن الله غَفُور حَلِيم﴾ .

1 / 370