319

تفسیر السمعاني

تفسير السمعاني

ایډیټر

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

خپرندوی

دار الوطن

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

د خپرونکي ځای

الرياض - السعودية

سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان
﴿للنَّاس تأمرون بِالْمَعْرُوفِ وتنهون عَن الْمُنكر وتؤمنون بِاللَّه وَلَو آمن أهل الْكتاب لَكَانَ خيرا لَهُم مِنْهُم الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرهم الْفَاسِقُونَ (١١٠) لن يضرركم إِلَّا أَذَى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يولوكم الأدبار ثمَّ لَا ينْصرُونَ (١١١) ضربت عَلَيْهِم الذلة أَيْن مَا ثقفوا إِلَّا بِحَبل من الله وحبل من النَّاس وباءوا بغضب من الله وَضربت عَلَيْهِم المسكنة ذَلِك بِأَنَّهُم كَانُوا يكفرون بآيَات الله وَيقْتلُونَ الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون (١١٢) لَيْسُوا سَوَاء من أهل الْكتاب﴾
﴿لن يضروكم إِلَّا أَذَى﴾ يَعْنِي: لَا يضرونكم بِأَكْثَرَ من أَذَى وَهُوَ إِضْرَار يسير، وأذى توقيعه بِاللِّسَانِ.
﴿وَإِن يقاتلونكم يولوكم الأدبار ثمَّ لَا ينْصرُونَ﴾ أَي: يهزمون وَتَكون النُّصْرَة لكم عَلَيْهِم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ضربت عَلَيْهِم الذلة﴾ يَعْنِي: ذل الْكفْر: بِالْقَتْلِ، والسبي، والاغتنام ﴿أَيْن مَا ثقفوا﴾ أَي: وجدوا.
﴿إِلَّا بِحَبل من الله﴾ يَعْنِي: عهد الذِّمَّة ﴿وحبل من النَّاس﴾ وَهُوَ عهد الْأمان، يَعْنِي: أَنهم يقتلُون، ويؤسرون، إِلَّا أَن تكون لَهُم ذمَّة أَو أَمَان.
﴿وباءوا بغضب من الله﴾ رجعُوا وَاحْتَملُوا غضب الله، (وَقيل: لَزِمَهُم غضب الله) من قَوْلهم تبوأ مَكَان كَذَا أَي: لزمَه ﴿وَضربت عَلَيْهِم المسكنة﴾ أَي: ذل الْكفْر، بزِي الْفقر، وَذَلِكَ على الْيَهُود، حَتَّى لَا يرى يَهُودِيّ إِلَّا على زِيّ الْفقر، وَإِن كَانَ غَنِيا ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم كَانُوا يكفرون بآيَات الله وَيقْتلُونَ الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون﴾ .
﴿لَيْسُوا سَوَاء﴾ يَعْنِي: (الْمُؤمنِينَ والكافرين) لَيْسُوا سَوَاء، وَهَذَا وقف تَامّ، ثمَّ ابْتِدَاء ﴿من أهل الْكتاب أمة قَائِمَة﴾ أَي: عادلة، وَقيل قَائِمَة: مُسْتَقِيمَة على الْحق، وَقيل الْأمة الطَّرِيقَة المستقيمة، وَهِي طَريقَة الْحق، وَتَقْدِيره: من أهل الْكتاب ذُو أمة قَائِمَة، وَمِنْه قَول النَّابِغَة:
(أكفلتني ذَنْب امْرِئ وَتركته ... وَهل يأثمن ذُو أمة وَهُوَ طائع)

1 / 349