514

وقولهم: { رسل الله } ليس فيه إقرار بالرسل من الله تعالى وإنما قالوا ذلك على سبيل التهكم والاستهزاء، ولو كانوا موقنين وغير معاندين لاتبعوا رسل الله تعالى. والمثلية كونهم تجري على أيديهم المعجزات فتحيي لهم الأموات ويفلق لهم البحر ونحو ذلك كما جرت على أيدي الرسل.

{ الله أعلم حيث يجعل رسالته } هذا استئناف إنكار عليهم، وأنه تعالى لا يصطفي للرسالة إلا من علم أنه يصلح لها وهو أعلم بالجهة التي يضعها فيها وقد وضعها فيمن اختاره لها وهو محمد صلى الله عليه وسلم دون أكابر مكة كأبي جهل والوليد بن المغيرة ونحوهما، وقالوا حيث لا يمكن إقرارها على الظرفية فتكون مفعولا على السعة ولا يعمل فيه أعلم، إذ أفعل التفضيل لا ينصب المفعول به فاحتاجوا إلى إضمار فعل يفسره أعلم تقديره يعلم حيث هكذا. قال الحوفي والتبريزي وابن عطية وأبو البقاء : وما أجازوه من أنه مفعول به على السعة أو مفعول به على غير السعة تأباه قواعد النحو لأن النحاة نصوا على أن حيث من الظروف التي لا تتصرف، وشذ إضافة لدى إليها وجرها بالباء وبفي. ونصوا على أن الظرف الذي يتوسع فيه لا يكون إلا متصرفا وإذا كان الأمر كذلك امتنع نصب حيث على المفعول به لا على السعة ولا غيرها، والذي يظهر لي إقرار حيث على الظرفية المجازية على أن يضمن أعلم معنى ما يتعدى إلى الظرف فيكون التقدير الله أنفذ علما حيث يجعل رسالاته، أي هو نافذ العلم في الموضع الذي يجعل فيه رسالته.

والظرفية هنا مجاز كما قلنا.

{ سيصيب } وعيد شديد.

{ الذين أجرموا } عام في الأكابر وغيرهم والصغار مقابل للأكابر وهو الهوان والذل. يقال منه: صغر يصغر، وصغر يصغر، واسم الفاعل صاغر وصغير.

{ عند الله } أي في عرصة قضاء الآخرة وقدم الصغار على العذاب لأنهم تمردوا عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكبروا طلبا للعز والكرامة فقوبلوا أولا بالهوان والذل.

{ بما كانوا } الباء للسبب. وختمها بقوله:

{ يمكرون } مراعاة لقوله تعالى: { ليمكروا فيها }.

[6.125-129]

{ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلم } قال مقاتل: نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أبي جهل. والهداية هنا مقابلة الضلال، والشرح كناية عن جعله قابلا للإسلام متوسعا لقبول تكاليفه. والضمير في يجعل عائد على الله تعالى ومعنى يجعل يصير لأن الإنسان يخلق أولا على الفطرة وهي كونه متهيئا لما يلقى إليه ولما يجعل فيه، فإذا أراد الله تعالى إضلاله أضله وجعله لا يقبل الإيمان.

ناپیژندل شوی مخ