تفسیر نهر مډ
النهر الماد
{ حتى إذا فرحوا بمآ أوتوا أخذناهم بغتة } ومعنى هذه الجملة معنى قوله:
ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما
[آل عمران: 178]. وفي الحديث الصحيح عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" إذا رأيت الله يعطي العباد ما يشاؤن على معاصيهم فإنما ذلك استدراج منه لهم. ثم تلا: فلما نسوا "
، الآية. والأبواب عبارة عن الأسباب التي هيأها الله لهم المقتضية لبسط الرزق عليهم والإيهام في هذا العموم لتهويل ما فتح عليه وتعظيمه، وغيا الفتح بفرحهم بما أوتوا وترتب على فرحهم أخذهم بغتة أي إهلاكهم فجأة وهو أشد الاهلاك إذ لم يتقدم شعور به فتتوطن النفس على لقائه ابتلاهم أولا بالبأساء والضراء فلم يتعظوا ثم نقلهم إلى ما أوجب سرورهم من إسباغ النعم عليهم فلم يجد ذلك عندهم ولا تصدوا لشكر ولا أصغوا إلى إنابة بل لم يحصلوا إلا على فرح بما أسبغ عليهم. قال محمد بن النضر الحارثي: أمهل هؤلاء القوم عشرين سنة.
{ فإذا هم مبلسون } أي باهتون بائسون لا يخبرون جوابا.
{ فقطع دابر القوم } عبارة عن استئصالهم بالهلاك ونبه على سبب الاستئصال بذكر الوصف الذي هو الظلم وهو هنا الكفر. والدابر: التابع للشىء من خلفه. يقال: دبر الولد يدبره. قال أمية بن أبي الصلت:
استئصلوا بعذاب خص دابرهم
فلما استطاعوا له صرفا ولا انتصروا
{ والحمد لله رب العالمين } الظاهر أنه تعالى لما أرسل الرسل إلى هؤلاء الأمم كذبوهم وآذوهم فابتلاهم الله تعالى تارة بالبلاء وتارة بالرخاء فلم يؤمنوا، فأهلكهم واستراح الرسل من شرهم وتكذيبهم، وصار ذلك نعمة في حق الرسل إذ أنجز الله وعده على لسانهم بهلاك مكذبيهم فناسب هذا الفعل كله الختم بالحمد لله رب العالمين.
ناپیژندل شوی مخ