441

{ علينا مآئدة من السمآء } والمائدة الخوان الذي عليه طعام فإن لم يكن عليه طعام فليس بمائدة. { قال اتقوا الله } فيه إنكار عليهم. واقتراح هذه الآية وبشاعة اللفظ في قولهم: هل يستطيع ربك، بعد قولهم: امنا بك وبرسولك، ويدل على اضطرابهم الآية التي تأتي بعدها. روي أن عيسى عليه السلام لبس جبة شعر ورداء شعر وقام يصلي ويبكي ويدعو.

والآية قولهم: { نريد أن نأكل منها } أي مما على المائدة. { وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا } وإن هذه هي المخففة من الثقيلة تقديره أنك قد صدقتنا.

{ ونكون عليها من الشاهدين } قال الزمخشري: عاكفين عليها على أن عليها في موضع الحال. " انتهى ". وهذا التقدير ليس بجيد لأن حرف الجر لا يحذف عامله وجوبا إلا إذا كان كونا مطلقا لا كونا مقيدا والعكوف كون مقيد ولأن المجرور إذا كان في موضع الحال كان العامل فيها عاكفين المقدر، وقد ذكرنا أنه ليس بجيد. ثم ان قول الزمخشري مضطرب لأن عليها إذا كان ما يتعلق به هو عاكفين كانت في موضع نصب على المفعول الذي تعدى إليه العامل بحرف الجر، وإذا كانت في موضع الحال كان العامل فيها كونا مطلقا واجب الحذف فظهر التنافي بينهما والله أعلم.

ثم أن عيسى عليه السلام دعا الله تعالى باسمه العلم الذي لا شركة فيه وهو: اللهم، وربنا، أي مصلحنا ومالك أمرنا.

{ تكون لنا عيدا } المعنى تكون يوم نزولها عيدا. قيل: وهو يوم الأحد، ومن أجل ذلك اتخذه النصارى عيدا، والعيد السرور والفرح، ولذلك يقال: يوم عيد، والمعنى أن تكون لنا سرورا وفرحا، والعيد المجتمع للقوم المشهور وعرفه أن يقال فيما يستدير بالسنة أو بالشهر أو بالجمعة ونحوه.

{ لأولنا } لأهل زماننا. { وآخرنا } من يجيء بعدنا. ولأولنا بدل من ضمير المتكلم في قوله: لنا، وأعيد فيه حرف الجر وجاز ذلك لأن معنى قوله: لأولنا وآخرنا، كلنا. كقولك: مررت بكم صغيركم وكبيركم، أي كلكم. وضمير المتكلم والمخاطب لا يبدل منهما إلا بتوكيد نحو: قمت أنا نفسي قمت، وأنت نفسك، إلا أن كان البدل يفيد معنى التوكيد فيجوز كهذه الآية.

{ وآية منك } أي علامة شاهدة على صدق عبدك. { وارزقنا } عام في طلب الرزق من المائدة وغيرها. { قال الله إني منزلها عليكم } الآية اختلفوا في كيفية نزولها، وفيما كان عليها، وعدد من أكل منها، وفيما آل إليه حال من أكل منها اختلافا مضطربا معارضا ذكره المفسرون واضربت عنه صفحا إذ ليس فيه شيء يدل عليه لفظ الآية وأحسن ما يقال فيه ما خرجه الترمذي في أبواب التفسير عن عمار بن ياسر. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما وأمروا أن لا يدخروا لغد ولا يخونوا فخانوا وادخروا ورفعوا لغد فمسخوا قردة وخنازير "

{ فمن يكفر } جملة شرطية جوابها فأنى أعذبه الآية. قال الحسن ومجاهد: لما سمعوا هذا الشرط أشفقوا فلم تنزل.

{ وإذ قال الله يعيسى } الآية، قال ابن عباس وقتادة والجمهور: هذا القول إنما هو من عند الله يوم القيامة يقول له على رؤوس الأشهاد فيعلم الكفار أن ما كانوا فيه باطل فيكون هذا من تمام قوله: اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك المقول في الآخرة، وفصل بينهما بآية المائدة تنبيها على ما صدر من بني إسرائيل وإن كانوا أظهروا الإيمان بالله وبعيسى عليه السلام لينبه المؤمنين على أن سؤال الاقتراح ينبغي أن يتحرز منه وكثيرا اقترح بنوا إسرائيل ما لا يجوز كقولهم:

ناپیژندل شوی مخ