714

د موطأ تفسير د قنازعي لخوا

تفسير الموطأ للقنازعي

ایډیټر

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

خپرندوی

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

د خپرونکي ځای

قطر

وقالَ غَيْرُهُ: كَانَتِ الهِجْرَةُ في أَوَّلِ قُدُومِ النبيِّ ﷺ إلى المَدِينَةِ عَلَى كُلِّ مَنْ أَسْلَمَ في بَلَدِهِ فَرْضًا، فَمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ إلى المَدِينَةِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ مُوَالَاةٌ، وذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]، فَبَقِيَ النَّاسُ عَلَى هَذا إلى عَامِ الفَتْحِ، ثُمَّ
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، ولَكِنْ جِهَادٌ ونِيَّةٌ، وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا" (١)، يَعْنِي: إذَا دُعِيتُمْ- إلى الجِهَادِ في سَبِيلِ اللهِ فَانْفِرُوا إليه مِنْ أَوْطَانِكُمْ، فَارْتَفَعَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الهِجْرَةُ إلى المَدِينَةِ، وبَقِيَ فَرْضُ الجِهَادِ عَلَى جَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ إلى يَوْمِنَا هَذَا.
* قَوْلُ النبي ﷺ: "أُمِرْتُ بقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى" [٣٣٠٧] يَعْنِي: يَفْتَتِحَ أَهْلُهَا القُرَى، فأَقَامَ القَرْيَةَ مَقَامَ الأَهْلِ.
وقَوْلُهُ: "يَقُولُونَ: يَثْرِبُ"، يَعْنِي: أَنَّ النَّاسَ يُسَمُّونَهَا يَثْرِبَ، وَإنَّمَا اسْمُهَا المَدِينَةُ، وسُمِّيتْ في القُرْآنِ يَثْرِبَ عَلَى وَجْهِ الحِكَايةِ، لِتَسْمِيةِ المُشْرِكِينَ لَهَا يَثْرِبَ قَبْلَ أَنْ يُسَمِّيهَا اللهُ ﷿ دَارَ الإيْمَانِ.
وقَوْلُهُ: "يَأْتِي قَوْمٌ يَبِسُّونَ"، يَعْنِي: يَحْمِلُونَ بأَهْلِيهِم، ويُوَلُونَ المَدِينَةَ، ويُزَيِّنُونَ لَهُم الخُرُوجَ عَنْهَا إلى غَيْرِهَا، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلهِ ﷿: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ [الواقعة: ٥]، يَعْنِي: تَسَيَّرَتِ الجِبَالُ تَسْيِرًا.
وقَوْلُهُ: "والمَدِينهُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ"، يَعْنِي: صَبْرَهُمْ في المَدِينَةِ مَعَ شِدَّةِ الحَالِ خَيْر لَهُمْ مِنْ خُرُوجِهِمْ عَنْهَا إلى غَيْرِهَا.
* وقَوْلُهُ ﷺ: "لَتُتْرَكَنَّ المَدِينهُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كانَتْ، حَتَّى يَدْخُلَ الكَلْبُ أَو الذِّئْبُ فَيُغَذِّي عَلَى بَعْضِ سَوَارِي المَسْجِدِ أَو عَلَى المِنْبَرِ" [٣٣١٠]، وهَذا الحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْبَرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَبْقَى بِمَسْجِدِه حَتَّى تَبْقَى المَدِينَةُ خَالِيةً لا أَحَدَ فِيهَا يَمْنَعُ الكَلبَ أَو الذِّئْبَ مِنْ أنْ يَبُولَ عَلَى المِنْبَرِ، ويُقَالُ: غَدَّتِ المَرْأةُ وَلَدَهَا -

(١) رواه البخاري (٢٦٣١)، ومسلم (١٣٥٣)، من حديث ابن عباس.

2 / 732