تفسير کبير
التفسير الكبير
والإفك: هو الصرف، كل شيء صرفته فهو مأفوك، تقول: أفكته عنه أفكه إفكا، ويسمى الكذب إفكا؛ لأنه يصرف عن الحق.
[5.76]
قوله تعالى: { قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا }؛ أي قل يا محمد لهؤلاء النصارى ومن سلك طريقتهم واتخذ غير الله إلها: أتعبدون من دون الله ما لا يقدر على دفع ضر عنكم ولا جر نفع إليكم، { والله هو السميع }؛ لمقالتكم في عيسى عليه السلام وأمه، { العليم }؛ بكم وبعقوبتكم.
[5.77]
قوله عز وجل: { قل يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق }؛ أي قل لهم يا محمد: لا تتجاوزوا الحد في دينكم إلى غير الحق فتقولوا: هل فعل أحد مثل فعل عيسى؟ وتجعلوا لله ولدا؟ فإنه ليس بحق، ويقال: هذا خطاب لليهود والنصارى؛ أي لا ترفعوا عيسى عليه السلام عن درجة النبوة إلى درجة الربوبية، ولا تحطوه عن درجته فتقولوا: إنه مولود على غير رشده.
قوله تعالى: { ولا تتبعوا أهوآء قوم قد ضلوا من قبل }؛ أي لا تتبعوا شهوات أوليائكم ورؤسائكم، ولا تؤثروا الهوى على البيان والبرهان، { وأضلوا كثيرا }؛ من السفلة الذين أطاعوهم، { وضلوا عن سوآء السبيل }؛ وأصروا على ضلالتهم عن قصد الطريق.
[5.78-79]
قوله تعالى : { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل }؛ أي طرد الذين كفروا من بني إسرائيل وبوعدوا من رحمة الله، { على لسان داوود }؛ أي بدعائه عليهم حين اعتدوا في السبت، فمسخهم الله قردة. { وعيسى ابن مريم } ، أي ولعنوا بدعاء عيسى حين كفروا بعد ذلك بالمائدة فمسخهم الله خنازير، { ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون }؛ ذلك اللعن والتعذيب بعصيانهم واستحلالهم المعاصي وقتلهم الأنبياء عليهم السلام بغير حق.
ثم بين الله تعالى سبب المعصية والكفر، فقال تعالى: { كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه }؛ أي لا ينهى بعضهم بعضا عن قبيح يعملونه، واصطلحوا على الكف عن نهي المنكر، { لبئس ما كانوا يفعلون }؛ ودخول اللام في (لبئس) للقسم والتوكيد.
[5.80]
ناپیژندل شوی مخ