618

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

قوله عز وجل: { إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك }؛ أي قال هابيل لقابيل: إن كنت تريد قتلي فلا ترجع عنه، فإني أريد أن ترجع إلى الله بإثم دمي وإثم ذنبك الذي من أجله لم يتقبل قربانك، { فتكون من أصحاب النار }؛ في الآخرة؛ { وذلك جزآء الظالمين }؛ أي وذلك عقوبة من لم يرض بحكم الله.

قوله تعالى: { فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين }؛ أي طاوعته نفسه، وقيل: زينت له قتله فقتله. قال السدي: (لما قصد قابيل قتل هابيل أتاه في رأس جبل وهو نائم وغنمه ترعى، فأخذ صخرة فشدخ بها رأسه فمات).

وقال الضحاك: (كان قابيل لا يدري كيف يقتله حتى جاء إبليس وبيده حية فوضعها بين حجرين، فرضخ رأسها بالحجر وقابيل ينظر، فلما نظر ذلك جاء إلى هابيل فلم يزل يضرب بالحجارة على رأسه حتى قتله، وكان لهابيل يوم قتل عشرون سنة). واختلفوا في موضع قتله، قيل: قتل على جبل ثور. وقيل: بالبصرة.

فلما مات هابيل قصدته السباع لتأكله، فحمله قابيل على ظهره حتى انتن ريحه، فعكف الطيور والسباع حواليه تنتظر متى يرمي به فتأكله، { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه }؛ فبعث الله غرابين فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، ثم حفر له بمنقاره ورجله، ثم ألقاه في الحفيرة وواراه، وقابيل ينتظر إليه ف؛ { قال ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين }.

وعن ابن عباس قال: (لما قتل قابيل هابيل رجع إلى أبيه قبل أن يدفنه، فلما أبطأ هابيل قال آدم عليه السلام: يا قابيل أين أخوك؟ قال: ما رأيته؛ وكأنني به أرسل غنمه في زرعي فأفسده، فلعله خاف أن يجيء من أجل ذلك، قال: وحست نفس آدم، فبات ليلته تلك محزونا، فلما أصبح قابيل غدا إلى ذلك الموضع، فإذا هو بغراب يبحث في الأرض على غراب ميت ليواريه).

وقيل: بعث الله الغراب إكراما لهابيل، وكان الغراب يحثي التراب على هابيل ليري قابيل كيف يواريه؛ أي كيف يغطي عورته. وفي الخبر: أنه لما قتله سلبه ثيابه، وتركه عريانا. وقيل: أراد بالسوءة جسد المقتول، سماه سوءة لأنه لما بقي على وجه الأرض تغير ونتن، والسوءة في اللغة: عبارة عن كل شيء مستنكر.

قوله تعالى: { فأصبح من النادمين }؛ الخاسرين، أي صار من المغبونين بالوزر والعقوبة. قال الكلبي: (كان قابيل أول من عصى الله في الأرض من ولد آدم، وهو أول من يساق إلى النار).

وقال مقاتل: (كان قبل ذلك تستأنس الطيور والسباع والوحوش به، فلما قتل قابيل نفروا، فلحقت الطيور بالهواء؛ والوحوش بالبرية؛ والسباع فالفيافي وشاك الشجر، وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه واغبرت الأرض).

وقال عبدالله المخزومي: (لما قتل هابيل رجفت الأرض بما عليها سبعة أيام). وقال سالم بن أبي الجعد: (مكث آدم عليه السلام حزينا على قتل ولده هابيل مائة سنة لا يضحك).

قوله تعالى: { ليريه كيف يواري سوءة أخيه } أي أرسل الله غرابا يثير التراب على غراب آخر ميت بمنقاره وبرجله، فلما أبصر قابيل الغراب يبحث في الأرض دعا بالويل على نفسه، فقال: (يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب) والويل: كلمة تستعمل عند الوقوع في الشدة والهلكة.

ناپیژندل شوی مخ