614

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

قوله عز وجل: { قالوا ياموسى إنا لن ندخلهآ أبدا ما داموا فيها }؛ وذلك أن موسى لما أمرهم من قول الرجلين أن يدخلوا قرية الجبارين، قالت له بنو إسرائيل: أتكذب العشرة وتصدق الاثنين، إنا لا ندخلها أبدا ما داموا فيها، { فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون }؛ منتظرين، فقولهم: اذهب أنت وربك، احتمل أنهم قالوا ذلك على وجه المجاز على معنى: وربك معين لك، وكان هذا القول فسقا منهم من امتناعهم عن المضي إلى أمر الله.

وقيل: يحتمل أنهم عنوا بذلك الذهاب ذهاب النقلة، وهذا تشبيه وكفر من قائله، وهو أقرب إلى معنى كلامهم؛ لأن كلام الله تعالى خرج مخرج الإنكار عليهم، والتعجب من جهلهم.

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما أراد الخروج إلى بعض الغزوات استشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ذلك؛ فقالا: (إنا لن نقول لك مثل ما قالت بنو إسرائيل لموسى: إذهب أنت وربك فإنا ها هنا قاعدون، ولكنا نقول: إذهب فقاتل عدوك إنا معك مقاتلون).

وفي بعض الروايات قالوا: (أقعد أنت فإنا بأمرك مقاتلون). وقال المقداد ابن الأسود: ((إنا والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون) ولكنا نقول: نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك، ولو خضت بنا البحر لخضناه معك، ولو علوت جبلا لعلوناه معك. فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك وسره)).

[5.25-26]

قوله عز وجل: { قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين }؛ قال ابن عباس: (وذلك أن موسى عليه السلام غضب من مقالة قومه، وكان رجلا حديدا فقال: { رب إني لا أملك إلا نفسي } ولا أملك إلا أخي، يعني لا يطيعني من هؤلاء إلا أخي هارون، { فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } أي اقض وافصل بيننا وبين القوم العاصين.

وكانت عجلة عجلها موسى عليه السلام، فأوحى الله إلى موسى: إلى متى يعصيني هذا الشعب وإلى متى لا يصدقون بالآيات، لأهلكنهم واجعلن لك شعبا أشد وأكثر منهم. فقال: إلهي لو أنك أهلكت هذا الشعب من أجل أنهم لن يستطيعوا أن يدخلوا هذه الأرض فتقتلهم في البرية وأنت عظيم عفوك كثير نعمتك وأنت تغفر الذنوب، فاغفر لهم.

فقال الله تعالى: قد غفرت لهم بكلمتك، ولكن بعدما سميتهم فاسقين، ودعوت عليهم في عجلة لأحرمن عليهم دخول الأرض المقدسة، فذلك قوله: { قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون }؛ يتحيرون؛ { في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين }.

وقيل: إن قولهم لموسى: { فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } كان سؤالا منه الفرق في الحقيقة دون القضاء، وكان دعاؤه منصرفا إلى الآخرة، أي أدخلنا الجنة إذا أدخلتهم النار، ولم يعن بذلك في الدنيا؛ لأنه لو عنى ذلك لأجاب الله تعالى دعاءه وأهلكهم جميعا؛ لأن دعاء الأنبياء لا يرد من أجل أنهم يدعون بأمر الله تعالى.

ويقال: كان هذا دعاء راجعا إلى الدنيا، وقد أجاب الله تعالى دعاءه؛ لأنه عاقب قومه في التيه، ولم يكن موسى وهارون محبوسين في التيه؛ لأن الأنبياء عليهم السلام لا يعذبون. قال الحسن: (لا يجوز أن يكون موسى معهم فيها لا حيا ولا ميتا، ولا يجوز إذا عذب الله بنبي إلا أن ينجي ذلك النبي ومن آمن معه). ويقال: إن هذا الدعاء كان من موسى عليه السلام عند الغضب؛ لأنه عنى به الحقيقة، ألا ترى أنه ندم على دعائه وجزع من تحريم قرية الجبارين عليهم جزعا شديدا حتى قيل له: لا تأس على القوم الفاسقين.

ناپیژندل شوی مخ