تفسير کبير
التفسير الكبير
" قد أرادوا ذلك، اللهم العنهم "
ثم خرج بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحقوا جميعا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت اليهود فقالوا: يا رسول الله! إن قدورنا تغلي نريد أن نطعمك، وقد رجعت بغير علمنا. فأخبرهم بما هموا به وعزموا عليه، فأنزل الله هذه الآية).
ومعناها: يا أيها الذين آمنوا بالله وكتبه ورسله احفظوا منة الله عليكم إذ هم قوم - وهم بنو قريظة - أن يبسطوا إليكم أيديهم بالقتل، { فكف أيديهم عنكم }؛ بالمنع عن قتلكم، { واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون }؛ في جميع أمورهم وأحوالهم.
[5.12]
قوله عز وجل: { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرآئيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا }؛ أي أخذ الله العهد على بني إسرائيل أن يؤمنوا به وبجميع كتبه ورسله، وبعث منهم اثني عشر ملكا، من كل سبط منهم رجل ليأخذ على قومه ما يأمرهم الله به من طاعته. وقيل: إن النقيب هو الرسول والأمين، وهم الذين أرسلهم موسى إلى قومه الجبارين عيونا، فوجدوهم يدخل في كم أحدهم أربعة منهم، ولا يحمل عنقود عنب إلا عشرة منهم، ويدخل في شق رمانة إذا نزع حبه خمسة أنفس وأربعة، فرجع النقباء كلهم، ونهى كل نقيب سبطه عن القتال إلا يوشع بن نون وكالب بن يوقنا أمرا أقوامهما بالقتال.
وقال الحسن: (النقيب الضمين، وإنما أراد بهذا أن يضمن بها مراعاة أحوالهم)، وقد روي:
" أن النبي صلى الله عليه وسيلم جعل الأنصار ليلة العقبة اثنى عشر نقيبا "
وفائدة النقيب: أن القوم إذا علموا أن عليهم نقيبا كانوا أقرب إلى الاستقامة، والنقيب والعريف نظيران، وقيل: النقيب فوق العريف.
قوله تعالى: { وقال الله إني معكم }؛ خطاب للنقباء، ومعناها: إني حفيظ عليكم في النصر لكم والدفع عنكم. وقيل: هو خطاب لجميع بني إسرائيل ضمن لهم النصر على عدوهم بالشرائط التي شرطها عليهم بقوله تعالى: { لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم }؛ أي لو عظمتموهم ونصرتموهم بالسيف على الأعداء، { وأقرضتم الله قرضا حسنا }؛ أي تصدقتم من أموالكم تطوعا صدقة حسنة؛ وهي أن تكون من حلال المال وخياره برغبة وإخلاص لا يشوبها رياء ولا سمعة ولا يكدرها من ولا أذى، { لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار }؛ من تحت شجرها ومساكنها؛ { فمن كفر بعد ذلك }؛ العهد والميثاق؛ { منكم فقد ضل سوآء السبيل }؛ اي أخطأ قصد الطريق وهو طريق الجنة، فمن أضله وقع في طريق النار إذ لا طريق سواهما.
[5.13]
ناپیژندل شوی مخ