572

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

قوله تعالى: { إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا }؛ معناه: إن تظهروا خيرا أو تسروه أو تعفوا عن مظلمة ظلمتم بها؛ فإن الله كان عفوا. العفو: كثير العفو من غير حصر، والقدير والقادر بمعنى واحد؛ أي أن الله قادر على العقوبة به، ثم يعفو عن عباده مع قدرته على الانتقام. وقيل: معنى الآية: إن تردوا جوابا حسنا أو تسكتوا عن الظالم ولا تحقروه ولا تؤاخذوه بظلمه؛ فإن يعف عن الظالم ذنوبه؛ فإن عفو الله عن معاصيكم أكثر من عفوكم عمن ظلمكم.

[4.150]

قوله عز وجل: { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا }؛ نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى؛ آمنت اليهود بموسى والتوراة؛ وكفرت بعيسى والإنجيل، وآمنت النصارى بعيسى والإنجيل؛ وكفرت بموسى والتوراة وبمحمد والقرآن؛ وكلهم كفر بمحمد والقرآن، فأعلم الله: أن ليس من الإيمان بالبعض، والكفر بالبعض دين يتخذ ذلك طريقا.

[4.151]

قوله عز وجل: { أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا }؛ أي أهل هذه الصفة هم الكافرون البتة، وانتصب قوله { حقا } على المصدر؛ والفائدة في قوله: { حقا } بيان أن إيمانهم بالبعض لا ينفعهم، ولا يسلب اسم الكفر عنهم.

[4.152]

قوله عز وجل: { والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم }؛ يعني في الإيمان والتصديق؛ { أولئك سوف يؤتيهم أجورهم }؛ أي ثوابهم، وسمي الثواب أجرا؛ لأنه مستحق كالأجرة، { وكان الله غفورا رحيما }.

[4.153]

قوله عز وجل: { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السمآء }؛ أي يسألك يا محمد كعب بن الأشرف وجماعة من اليهود أن تنزل عليهم كتابا من السماء جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى، وهذا حين قولوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه.

قوله تعالى: { فقد سألوا موسى أكبر من ذلك }؛ أي لا تعجب من مسألتهم إنزال الكتاب من السماء بعد أن جاءتهم البينات على نبوتك، فإنهم سألوا موسى بعدما رأوا الآيات أعظم من ذلك، { فقالوا أرنا الله جهرة }؛ أي معاينة ظاهرة مكشفة؛ وهم السبعون الذين كانوا معه عند الجبل حين كلمه الله، فسألوه أن يروا ربهم رؤية يدركونه بأبصارهم في الدنيا. وقال أبو عبيد: (معنى الآية: قالوا جهرة أرنا الله) فجعل جهرة صفة لقولهم؛ قال: (لأن الرؤية لا تكون إلا جهرة). قوله تعالى: { فأخذتهم الصاعقة بظلمهم }؛ أي أخذتهم النار عقوبة لهم بسؤالهم موسى ما لم يستحقوه.

ناپیژندل شوی مخ