تفسير کبير
التفسير الكبير
قوله تعالى: { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن }؛ اختلفوا في معنى ذلك. قال الحسن ومجاهد: (يعني فما استمتعتم وتلذذتم بالجماع من النساء بالنكاح الصحيح فآتوهن مهورهن) وهو قول ابن عباس: أنه سئل عن المتعة؛ أسفاح أم نكاح؟ فقال: (لا سفاح ولا نكاح) قيل: فما هي؟ قال: (المتعة كما قال الله تعالى) قيل له: هل لها من عدة؟ قال: نعم؛ حيضة) قيل: هل يتوارثان؟ قال: (لا). ثم روي عنه أنه رجع عن القول بالمتعة، وقال عند موته: (اللهم إني أتوب إليك من قولي بالمتعة، وقولي من الصرف في درهم بدرهمين يدا بيد).
وعن عمر رضي الله عنه أنه خطب حين ولي فقال: (أيها الناس؛ إن الله تعالى أحل لنا المتعة ثلاثا ثم حرمها؛ وأنا أقسم بالله لا أحد تمتع إلا رجمته). وعنه أيضا أنه قال: (لا أوتى برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة). وعن ابن مسعود: (أن المتعة كانت رخصة لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في غزاة شكوا فيها الغربة، ثم نسختها آية النكاح).
وقد أجمع سائر الفقهاء والعلماء والتابعين والسلف الصالحين على أن هذه الآية منسوخة، ومتعة النساء حرام. روى الربيع عن سبرة الجهني عن أبيه قال:
" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة؛ فشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغربة، فإذا هو يقول: " يا أيها الناس؛ إن الله سبحانه حرم ذلك إلى يوم القيامة ". قال بعضهم: سألت الحسن عن نكاح المتعة، فقال: " إنما كان ثلاثة أيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نهى عنه " ".
قوله: { فآتوهن أجورهن } أي مهورهن، يسمى المهر أجرا؛ لأنه ثمن البضع، أو لأنه بدل من المنافع، كما يسمى بدل منفعة الدار والدابة أجرا. وقوله تعالى: { فريضة }؛ أي أعطوهن أجورهن فريضة من الله لهن عليكم، والفرض ما يكون في أعلى مراتب الإيجاب عن الله تعالى، ولهذا لا يجوز إسقاط المهر في ابتداء العقد.
قوله تعالى: { ولا جناح عليكم فيما ترضيتم به من بعد الفريضة }؛ أي لا إثم عليكم فيما تراضيتم به من الزيادة والنقصان في المهر من بعد الفريضة في ابتداء النكاح. قوله تعالى: { إن الله كان عليما حكيما }؛ أي عليما بما يصلح أمر العباد، حكيم فيما أمركم به ونهاكم عنه.
[4.25]
قوله تعالى: { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنت المؤمنت فمن ما ملكت أيمنكم من فتيتكم المؤمنت }؛ قال ابن عباس وابن جبير وقتادة ومجاهد: (الطول الغنى والسعة) أي ومن لم يستطع منكم غنى وقدرة، ولم يجد مالا يتزوج به الحرائر؛ فليتزوج بعضكم من إماء بعض. وقال جابر ابن زيد وربيعة والنخعي: (الطول الهوى) أي من لم يقدر منكم على نكاح الحرائر هوى وعشقا بأمة من الإماء لا يتسع قلبه لنكاح الحرة، فليتزوج بالأمة التي يهواها من الإماء المؤمنات. قرأ الكسائي: (المحصنات) بكسر الصاد في كل قراءة إلا الأول وهو قوله:
والمحصنت من النسآء
[النساء: 24].
ناپیژندل شوی مخ