تفسير کبير
التفسير الكبير
قوله تعالى: { ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك }؛ أي أعطنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك، { ولا تخزنا يوم القيامة }؛ أي لا تعذبنا، { إنك لا تخلف الميعاد }؛ من الثواب والجنة للمؤمنين، فإن قيل: ما فائدة قولهم { ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك } وقد علموا أن الله لا يخلف الميعاد؟ قيل: فائدته التعبد والخضوع ورفع الحاجة إليه في عموم الأحوال.
[3.195]
قوله تعالى: { فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض }؛ قال الكلبي: (معنى في الدين والنصرة والموالاة). وقيل: حكم جميعكم في الثواب واحد، وقيل: كلكم من آدم وحواء. وقال مجاهد: قالت أم سلمة: يا رسول الله؛ إني أسمع الله يذكر الرجال في الهجرة، ولا يذكر النساء بشيء، فأنزل الله هذه الآية { فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض }. قال الضحاك: (معناه: رجالكم شكل نسائكم في الطاعة، ونساؤكم شكل رجالكم في الطاعة).
قوله تعالى: { فالذين هاجروا وأخرجوا من ديرهم وأوذوا في سبيلي }؛ الآية أي الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، وأخرجوا من أوطانهم وأوذوا في طاعتي، { وقتلوا }؛ المشركين مع محمد صلى الله عليه وسلم، وقتلهم العدو.
قوله تعالى: { وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم }؛ ذنوبهم، { ولأدخلنهم جنت تجري من تحتها الأنهر }؛ أي بساتين تجري من تحت شجرها ومساكنها الأنهار، { ثوابا }؛ جزاء، { من عند الله }؛ انتصب (ثوابا) على المصدر؛ معناه: لآتينهم ثوابا. قوله تعالى: { والله عنده حسن الثواب }؛ أي حسن الجزاء للموحدين المطيعين.
قرأ محارب بن دثار: (وقاتلوا وقتلوا) بالفتح. وقال يزيد بن حازم: (سمعت عمر بن عبدالعزيز يقرأ: وقتلوا وقتلوا؛ يعني أنهم قتلوا المشركين، ثم قتلهم المشركون). وقرأ أبو رجاء وطلحة والحسن: (وقتلوا وقتلوا) بالتشديد. وقرأ عاصم وأبو عمرو ونافع: (وقاتلوا وقتلوا) بالتخفيف أي قاتلوا ثم قتلوا. وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي وخلف: (وقتلوا وقاتلوا) أي وقاتل من بغى منهم، وقيل معناه: وقاتلوا وقد قاتلوا؛ وأضمر فيه (قد).
[3.196-197]
قوله تعالى: { لا يغرنك }؛ أي لا يحزنك ولا يعجبك، { تقلب الذين كفروا في البلاد * متاع قليل }؛ إمتداد هذه الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم؛ والمراد به أصحابه؛ كأنه قال: لا يغرنك أيها السامع ذهاب اليهود ومجيئهم في تجاراتهم ومكاسبهم في الأرض؛ منفعة يسيرة في الدنيا تنقطع وتفنى؛ { ثم مأواهم }؛ مصيرهم إلى؛ { جهنم وبئس المهاد }؛ أي بئس الفراش النار.
وقيل: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغره شيء لتحذير الله إياه عن الاغترار بشيء وتأديبه إياه. وقيل: نزلت في مشركي العرب؛ كانوا في رخاء من العيش، وكانوا ينحرون ويتنعمون، فقال بعض المؤمنين: إن أعداء الله فيما نرى من الخير؛ ونحن قد هلكنا من الجوع والجهد، فنزلت هذه الآية.
وقرأ يعقوب: (لا يغرنك) بإسكان النون. قوله تعالى: { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد } أي تصرفهم في الأرض للتجارات والبياعات وأنواع المكاسب. وقوله: { متاع قليل } أي متاع قليل فان. قال النخعي: (إن الدنيا جعلت قليلا؛ وما بقي منها إلا قليل من قليل).
ناپیژندل شوی مخ