تفسير کبير
التفسير الكبير
قال بعضهم: حسبك من التوكل أن لا تطلب لنفسك ناصرا غير الله؛ وأن تقبل بالكلية على ربك، وتعرض عمن دونه.
وقال الثوري: (إن تيقن تدبيرك في تدبيره، وترضى بالله وكيلا ومدبرا). وقال بعضهم: هو السكون عن الحركات اعتمادا على خالق السموات. وقيل لحاتم الأصم: على ما بنيت أمرك هذا من التوكل؟ قال: (على أربع خصال؛ علمت أن رزقي ليس يأكله غيري؛ فلست أشتغل به، وعلمت أن عملي ليس يعمله غيري فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتيني بغتة فأنا أبادره، وعلمت أني بعين الله في كل حال فأنا أستحي منه).
[3.160]
قوله: { إن ينصركم الله فلا غالب لكم }؛ معناه: إن يمنعكم الله تعالى من عدوكم فلا غالب لكم من العدو، مثل يوم بدر؛ { وإن يخذلكم }؛ بأن يكلكم إلى أنفسكم ويرفع نصره عنكم كيوم أحد؛ { فمن ذا الذي ينصركم من بعده }؛ أي من بعد خذلانه إياكم، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون }؛ في النصرة.
[3.162]
قوله تعالى: { أفمن اتبع رضوان الله كمن بآء بسخط من الله }؛ استفهام بمعنى تقدير حال الفريقين، يقول: ليس من اتبع رضوان الله؛ أي من ترك الغلول والحرام وأخذ الحلال من الغنيمة كمن استوجب سخط الله بأخذ الغلول والحرام، وقيل: معنى الآية: { أفمن اتبع رضوان الله } بالجهاد في سبيل الله { كمن بآء بسخط من الله } بالفرار من الجهاد. قوله تعالى: { ومأواه جهنم }؛ راجع إلى { من باء بسخط من الله }. { وبئس }؛ النار؛ { المصير }.
[3.163]
قوله تعالى: { هم درجت عند الله }؛ معناه: إن الذين يتبعون رضوان الله ذوو درجات رفيعة، والآخرون ذوو دركات خسيسة، فإن لأحد الفريقين درجات في الجنة، وللآخر دركات في النار، والمعنى: أن من اتبع رضوان الله، ومن باء بسخط من الله مختلفو المنازل عند الله، فلمن اتبع رضوان الله الكرامة والثواب العظيم، ولمن باء بسخط من الله المهانة والعذاب الأليم. وقال بعضهم: هذه الآية خاصة في المؤمنين؛ أي هم طبقات بعضهم أرفع من بعض في الجنة. قوله تعالى: { والله بصير بما يعملون }؛ أي عالم بمن غل ومن لا يغل.
[3.164-165]
قوله تعالى: { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم }؛ أي لقد أنعم على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا منهم، وهو النبي صلى الله عليه وسلم؛ بعثه الله من العرب، معروف النسب، عرفوه بالصدق والأمانة، وكان يسمى (الأمين) قبل الوحي، وقيل: بعثه الله من جنس بني آدم، ولم يبعثه من الملائكة؛ لأنه إذا كان من جنسهم كان تعلمهم منه أسهل عليهم. وقرأ في الشواذ: (من أنفسهم) بنصب الفاء؛ أي أشرفهم؛ لأن العرب أفضل من غيرهم، وقريش أفضل العرب.
ناپیژندل شوی مخ