430

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

قوله تعالى: { ومن يغفر الذنوب إلا الله }؛ أي ليس أحد يقدر على غفران الذنب إلا الله. قوله عز وجل: { ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون }؛ معناه: ولم يقيموا على ما فعلوا من المعصية، فإن الاستغفار باللسان بغير ندامة القلب توبة الكذابين. قوله تعالى: { وهم يعلمون } أي يعلمون أنها معصية، فإنهم اذا لم يعلموا أنها خطيئة كان إثما موضوعا عنهم؛ مثل أن يتزوج أمه من الرضاعة أو أخته من الرضاعة وهو لا يعلم، أو يشتري جارية فيطأها، ثم تستحق الجارية كان إثم ذلك موضوعا عنه. وقيل: معناه: وهم يعلمون أن لهم ربا يغفر الذنوب.

قال قتادة: (إياكم والإصرار، فإنما هلك المصرون الماضون قدما لا ينهاهم مخافة الله عن حرام حرمه الله؛ ولا يتوبون من ذنب أصابوه حتى أتاهم الموت وهم على ذلك). وقال السدي: (الإصرار السكوت وترك الاستغفار). قال صلى الله عليه وسلم:

" لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار "

وأصل الإصرار الثبات على الشيء. وقال صلى الله عليه وسلم:

" من أذنب ذنبا وعلم أن له ربا يغفر الذنوب؛ غفر له الله وإن لم يستغفر "

وقال صلى الله عليه وسلم:

" ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة، يقول الله تعالى: من علم أني ذو قدرة على المغفرة غفرت له ولا أبالي "

[3.136]

قوله عز وجل: { أولئك جزآؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين }؛ أي أهل هذه الصفة ثوابهم ستر من ربهم لذنوبهم؛ وحط العقاب عنهم، وبساتين تجري من تحت شجرها وغرفها الأنهار مقيمين دائمين فيها، ونعم أجر التائبين في التوبة، فوضع عنهم ما كان مكتوبا على بني إسرائيل؛ فإنه كان إذا أذنب أحدهم يرى توبته مكتوبة على بابه: إجذع أنفك؛ إجذع أدنك، فوضع ذلك عن هذه الأمة واكتفى منهم بالندم والاستغفار.

قوله تعالى: { ونعم أجر العاملين } أي ثواب المطيعين. قيل: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: (يا موسى؛ ما أقل حياء من يطمع في جنتي بغير عمل، يا موسى؛ كيف أجود برحمتي على من يبخل بطاعتي). وقال شهر بن حوشب: (طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب).

ناپیژندل شوی مخ