تفسير کبير
التفسير الكبير
[3.119]
قوله تعالى: { هآأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم }؛ أي أنتم يا هؤلاء المؤمنين تحبون اليهود الذين نهيتكم عن مباطنتهم للأسباب التي بينكم من المصاهرة والرضاع والقرابة والجوار، { ولا يحبونكم } لما بينكم وبينهم من مخالفة الدين، هذا قول أكثر المفسرين. وقال بعضهم: معناه: تحبونهم؛ أي تريدون لهم الإسلام وهو خير الأشياء، ولا يحبونكم لأنهم يدعونكم إلى الكفر وهو الهلاك. قوله تعالى: { وتؤمنون بالكتاب كله }؛ أي تؤمنون بالتوراة والانجيل وسائر كتب الله، ولا يؤمنون هم بذلك كله، يعني لا يؤمنون بكتابكم.
قوله تعالى: { وإذا لقوكم قالوا آمنا }؛ يعني منافقي أهل الكتاب، إذا لقوهم قالوا آمنا بمحمد أنه رسول صادق فيما يقول، { وإذا خلوا }؛ فيما بينهم؛ { عضوا عليكم الأنامل من الغيظ }؛ أي أطراف الأصابع من الحنق عليكم لما يرون من ائتلافكم وإصلاح ذات بينكم، وهذا مثل ضربه الله لشدة عداوة اليهود للمؤمنين. وواحد الأنامل: أنملة بفتح الميم وضمها. قوله تعالى { قل موتوا بغيظكم }؛ ليس على طريق الإيجاب؛ لأنه لو كان على طريق الإيجاب لماتوا كلهم من ساعتهم، لكن معناه: تموتون بغيظكم ولا تبلغون أمانيكم من قهر محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. قوله تعالى: { إن الله عليم بذات الصدور }؛ أي عالم بما في القلوب من البغض والعداوة وغير ذلك. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" لا تستضيئوا بنار المشركين "
أي لا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم.
[3.120]
قوله تعالى: { إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها }؛ قرأ السلمي: بالياء، ومعنى الآية: إن تصبكم أيها المؤمنون حسنة بظهوركم على عدوكم وغلبتكم لهم أو الغنيمة والخصب تسؤهم تلك الحسنة؛ أي تحزنهم؛ يعني اليهود، وإن تصبكم محنة من جهة أعدائكم ونكبة أو جدب يعجبوا بها.
قوله تعالى: { وإن تصبروا وتتقوا }؛ أي وإن تصبروا على أذى اليهود والمنافقين وتتقوا معصية الله وتخافوا ربكم، { لا يضركم كيدهم شيئا }؛ أي لا يضركم احتيالهم لإيقاعكم في الهلاك، { إن الله بما يعملون محيط }؛ أي أحاط علمه وقدرته بأعمالكم وبأعمالهم.
قرأ أبو عمرو وابن كثير: (لا يضركم) بكسر الضاد والتخفيف، وهو جزم على جواب الجزاء. وقرأ الضحاك: (لا يضركم) بالضم وجزم الراء؛ من ضار يضار يضور. وذكر القراء عن الكسائي: أنه سمع بعض أهل العالية يقول: لا ينفعني ولا يضورني. وقرأ الباقون بضم الضاد وتشديد الراء: من ضر يضر ضرا. وفي رفع { يضركم } وجهان؛ أحدهما: أنه أراد الجزم؛ وأصله (يضرركم) فأدغمت الراء في الراء، ونقلت ضمة الراء الأولى إلى الضاد، وضمت الراء الأخيرة اتباعا لأقرب الحركات إليها وهي الضاد طلبا للمشاكلة، والوجه الثاني: أن (لا) بمعنى (ليس)، ويضمر الفاء فيه؛ تقديره: وإن تصبروا فليس يضركم، والضير والضر والضرر بمعنى واحد؛ قال الله تعالى:
قالوا لا ضير
ناپیژندل شوی مخ