412

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

وقال صلى الله عليه وسلم:

" أؤمروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه كله "

وقال علي رضي الله عنه: (أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشنأن الفاسقين). وقال أبو الدرداء: (لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر؛ وإلا ليسلطن الله عليكم سلطانا ظالما لا يجل كبيركم ولا يرحم صغيركم، ويدعو أخياركم فلا يستجاب لهم؛ يستنصرون فلا ينصرون؛ ويستغفرون فلا يغفر لكم). وقال حذيفة: (يأتي على الناس زمان لأن يكون فيهم جيفة حمار أحب إليهم من مؤمن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر)، وقال الثوري: (إذا كان الرجل محبوبا في جيرانه محمودا عند إخوانه، فاعلم أنه مداهن).

[3.105-106]

قوله عز وجل: { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جآءهم البينات }؛ أي ولا تكونوا كاليهود والنصارى الذين اختلفوا فيما بينهم وصاروا فرقا وشيعا، { من بعد ما جآءهم البينات } الكتاب في أمر محمد صلى الله عليه وسلم؛ { وأولئك لهم عذاب عظيم }؛ على تفريقهم واختلافهم. قال بعضهم: لا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا، قال: وهم المبتدعة من هذه الأمة.

ثم بين الله تعالى وقت العذاب العظيم الذي يصيبهم؛ فقال تعالى: { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه }؛ معناه: { وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } وهو يوم القيامة، وانتصب على الظرف أي في يوم. قرأ يحيى بن وثاب: (تبيض) (وتسود) بكسر التاء على لغة تميم. وقرأ الزهري (تبياض) و (تسواد).

ومعنى الآية: تبيض وجوه المخلصين لله بالتوحيد؛ أي تشرق فتصير كالثلج بياضا والشمس ضياء، وتسود وجوه الكفار والمنافقين من الحزن حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون. وعن ابن عباس قال: (معناه: يوم تبيض وجوه أهل العلم والسنة، وتسود وجوه أهل البدعة). وقال بعضهم: البياض من الوجوه إشراقها واستبشارها وسرورها بعملها وبثواب الله، واسودادها لحزنها وكآبتها وكسوفها بعملها وبعقاب ربها.

قوله عز وجل: { فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون }؛ جوابه محذوف؛ أي يقال لهم: { أكفرتم بعد إيمانكم } قيل: هم قوم من أهل الكتاب كانوا مصدقين بأنبيائهم مصدقين بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، فلما بعث كفروا به، فذلك قوله تعالى: { أكفرتم بعد إيمانكم }. وقيل: هم من كفر بالله يوم الميثاق حين أخرجوا من صلب آدم عليه السلام. وقيل: هم الخوارج وأهل البدع كلها، وقيل: هم أهل الردة.

[3.107]

قوله عز وجل: { وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون }؛ وهم المؤمنون الذين ابيضت وجوههم في الآخرة في جنة الله تعالى، صاروا إليها برحمته هم فيها مقيمون دائمون. وفي الآية بيان أن الجنة لا تنال إلا برحمة الله وإن اجتهد المجتهد في طاعته.

ناپیژندل شوی مخ