تفسیر آیات الاحکام
تفسير آيات الأحكام
المعنى الإجمالي
يقول الله جل ثناؤه ما معناه: لا يحلف أهل الفضل والصلاح والدين. الذين وسع الله عليهم في الرزق وأغناهم من فضله، على ألا يؤتوا أقاربهم من الفقراء والمهاجرين ما كانوا يعطونهم إياه من الإحسان لجرم ارتكبوه، أو ذنب فعلوه. وليعفوا عما كان منهم من جرم، وليصفحوا عما بدر منهم من إساءة. وليعودوا إلى مثل ما كانوا عليه من الإفضال والإحسان، ألا تحبون أيها المؤمنون أن يكفر الله عنكم سيئاتكم، ويغفر لكم ذنوبكم، ويدخلكم الجنة مع الأبرار!!
ثم أخبر تعالى بأن الذين يرمون المؤمنات العفيفات الطاهرات بالزنى، ويقذفونهن بالفاحشة، وهن الغافلات عن مثل هذا الافتراء والبهتان... هؤلاء الذين يتهمون الحرائر العفيفات الشريفات، قد لعنهم الله بسبب هذا البهتان. فطردهم من رحمته، وأوجب لهم العذاب الأليم، الجلد في الدنيا، وعذاب جهنم في الآخرة، بسبب ما ارتكبوا من إثم وجريمة في حق أولئك المؤمنات... وليس هذا فحسب بل سوف تنطق عليهم جوارحهم، وتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم، في ذلك اليوم الرهيب. بما كانوا يفعلونه من الإفك والبهتان، وستكون فضيحتهم عظيمة، عندما ينكشف أمرهم على رؤوس الأشهاد، وينالون جزاءهم العادل من أحكم الحاكمين، الذي لا يضيع عنده مثقال ذرة ويعلمون في ذلك اليوم أن الله عادل، لا يظلم أحدا من خلقه؛ لأنه هو الحق المبين، الذي يكشف لكل إنسان كتاب أعماله، ويجازيه عليها الجزاء العادل.
ثم أخبر تعالى ببراءة السيدة عائشة الصديقة أم المؤمنين رضوان الله عليها، مما رماها به أهل الضلال والنفاق، وتقولوا به عليها من الفاحشة، وأتى بالبرهان الساطع، والدليل القاطع، على عصمتها ونزاهتها وبراءتها، فهي زوج رسول الله الطاهرة الشريفة، ورسول الله طيب طاهر. وقد جرت سنة الله أن يسوق الجنس إلى جنسه، فالخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء. والطيبات من النساء للطيبين من الرجال، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء، أولئك المتهمات في أعراضهن، بريئات من تلك التهمة الشنيعة، كيف لا وهن أزواج أشرف رسول، وأكرم مخلوق على الله، وما كان الله ليقسمهن لأحب عباده إليه إن لم يكن طاهرات النفس { أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم }!!
سبب النزول
1 - روى ابن جرير الطبري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما نزل قوله تعالى:
إن الذين جآءوا بالإفك عصبة منكم
[النور: 11] الآية في عائشة وفيمن قال لها ما قال، قال أبو بكر: - وكان ينفق على مسطح لقرابته وحاجته - والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا، ولا أنفعه بنفع أبدا، بعد الذي قال لعائشة ما قال، وأدخل عليها ما أدخل، قالت فأنزل الله في ذلك: { ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى... } الآية قالت: فقال أبو بكر: والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه، وقال: " والله لا أنزعها منه أبدا "
2 - وأخرج ابن المنذر عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان مسطح بن أثاثة) ممن تولى كبره من أهل الإفك، وكان قريبا لأبي بكر، وكان في عياله، فحلف أبو بكر رضي الله عنه أن لا ينيله خيرا أبدا فأنزل الله { ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة } الآية قالت: فأعاده أبو بكر إلى عياله، وقال: لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها، إلا تحللتها وأتيت الذي هو خير.
وفي رواية أخرى أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا أبا بكر فتلاها عليه، فقال: ألا تحب أن يغفر الله لك؟ قال: بلى، قال: فاعف عنه وتجاوز، فقال أبو بكر: لا جرم والله لا أمنعه معروفا كنت أوليه قبل اليوم، وضعف له بعد ذلك فكان يعطيه ضعفي ما كان يعطيه.
ناپیژندل شوی مخ