تفسیر آیات الاحکام
تفسير آيات الأحكام
أما حجة أبي حنيفة وأحمد: فهي أن الفرقة لا تحصل إلا بتمام لعانهما وتفريق الحاكم بينهما عملا بالسنة المطهرة ففي حديث ابن عباس السابق (ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما) وهذا يقتضي أن الفرقة لم تحصل قبله، ولأن اللعان نوع من الحدود، والحدود إنما يجريها الحاكم فلا بد إذا من تفريق الحاكم... ولعل هذا الرأي هو الأصح والأرجح.
الحكم التاسع: إذا أكذب الرجل نفسه فهل تعود إليه زوجته؟
وإذا تلاعن الزوجان ثم أكذب الرجل نفسه فحد حد القذف فهل تحل له زوجته؟
قال (مالك والشافعي) لا تحل له زوجته لأن الفرقة مؤبدة وقد قضت السنة بأنهما لا يجتمعان أبدا فلا طريق إلى العودة عملا بالنصوص المتقدمة كما في المطلقة ثلاثا وهو مذهب جمهور الصحابة والتابعين.
وقال (أبو حنيفة) إذا أكذب الرجل نفسه فهو خاطب من الخطاب لأنه إذا اعترف بكذبه وحد حد القذف لم يبق ملاعنا وإنما أصبح كاذبا فيحل له العودة إلى زوجته. قال ابن الجوزي: وروي عن أحمد روايتان أصحهما أنه لا تحل له زوجته، والثانية يجتمعان بعد التكذيب وهو قول أبي حنيفة.
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور لأن اللعان يوجب الحرمة المؤبدة كما دلت بذلك الآثار سواء أكذب نفسه أم لا والله أعلم.
الحكم العاشر: هل يلحق ولد اللعان بأمه؟
إذا نفى الرجل ابنه وتم اللعان بنفيه له انقضى نسبه من أبيه وسقطت نفقته عنه، وانتفى التوارث بينهما ولحق بأمه فهي ترثه وهو يرثها لحديث (عمرو بن شعيب): " وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ولد المتلاعنين أنه يرث أمه وترثه أمه، ومن رماها به جلد ثمانين " ويؤيد هذا الحديث الأدلة الدالة على أن الولد للفراش ولا فراش هنا لنفي الزوج إياه.. وأما من رماها به اعتبر قاذفا وجلد ثمانين جلدة لأن (الملاعنة) داخلة في المحصنات ولم يثبت عليها ما يخالف ذلك فيجب على من رماها بابنها حد القذف ومن قذف ولدها يجب حده كمن قذف أمه سواء بسواء...
أما بالنسبة للأحكام الشرعية فإنه يعامل كأنه أبوه من باب الاحتياط فلا يعطيه زكاة المال، ولو قتله لا قصاص عليه، ولا تجوز شهادة كل منهما للآخر، ولا يعد مجهول النسب فلا يصح أن يدعيه غيره، وإذا أكذب نفسه ثبت نسب الولد منه ويزول كل أثر اللعان بالنسبة للولد.
وروى الإمام الفخر عن الشافعي رحمه الله أنه قال: يتعلق باللعان خمسة أحكام: (درء الحد، ونفي الولد، والفرقة، والتحريم المؤبد، ووجوب الحد عليها)، وكلها تثبت بمجرد لعانه، ولا تفتقر إلى حكم الحاكم.
ناپیژندل شوی مخ