558

تفسیر آیات الاحکام

تفسير آيات الأحكام

سیمې
سوریه

قال العلامة القرطبي:

نص الله تعالى على عدد الجلد في الزنى والقذف، وثبت التوقيف في الخمر على (ثمانين) جلدة من فعل عمر رضي الله عنه في جمع من الصحابة فلا يجوز أن يتعدى الحد في ذلك كله، قال ابن العربي: وهذا ما لم يتتابع الناس في الشر، ولا احلولت لهم المعاصي حتى يتخذوها ضراوة ويعطف الناس عليهم بالهوادة فلا يتناهوا عن منكر فعلوه فحينئذ تتعين الشدة ويزيد الحد لأجل زيادة الذنب، وقد أتي عمر بسكران في رمضان، فضربه مائة، (ثمانين) حد الخمر، و(عشرين) لهتك حرمة الشهر، فهكذا يجب أن تتركب العقوبات على تغليظ الجنايات وهتك الحرمات، وقد لعب رجل بصبي، فضربه الوالي ثلاثمائة سوط فلم يغير ذلك (مالك) رحمه الله حين بلغه، فكيف لو رأى زماننا هذا بهتك الحرمات، والاستهتار بالمعاصي، والتظاهر بالمناكر، وبيع الحدود واستيفاء العبيد لها في منصب القضاة لمات كمدا ولم يجالس أحدا وحسبنا الله ونعم الوكيل.

الحكم الثامن: ما هي الأعضاء التي تضرب في الحد؟

اتفق العلماء على أن الضرب في الحدود ينبغي أن يتقي به (الوجه، والعورة، والمقاتل) حتى حكى ابن عطية الإجماع على ذلك ولكن اختلفوا فيما عداها من الأعضاء.

قال ابن الجوزي في " زاد المسير ": (فأما ما يضرب من الأعضاء فنقل عن الإمام أحمد في حد الزاني أنه قال يجرد من الثياب ويعطي كل عضو حقه، ولا يضرب وجهه ورأسه وروي عنه أيضا: لا يضرب الرأس ولا الوجه ولا المذاكير وهو قول أبي حنيفة وقال مالك: لا يضرب إلا في الظهر. وقال الشافعي: يتقي الفرج والوجه).

قال القرطبي: واختلفوا في ضرب الرأس، فقال الجمهور: يتقي الرأس وقال (أبو يوسف) يضرب الرأس وضرب عمر رضي الله عنه (صبيغا) في رأسه وكان تعزيرا لا حدا.

أما الوجه والعورة فمتفق على حرمة الضرب فيهما لقوله صلى الله عليه وسلم:

" إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه ".

وروي عن علي رضي الله عنه أنه أتي برجل سكران أو في حد، فقال: اضرب وأعط كل عضو حقه واتق الوجه والمذاكير... وإنما يتقي الفرج لأنه مقتل - وجاء في بعض الروايات - أنه قال: (إجتنب رأسه ومذاكيره وأعط كل عضو حقه). وقد استدل الجمهور على حرمة ضرب الرأس بما روي عن علي في الحديث السابق، وفيه النص على اجتناب الرأس، وقالوا: إن الرأس كالوجه يمنع من ضربه وربما أثر الضرب فيه على السمع والبصر وربما حدث بسبب الضرب خلل في العقل، واستدل الشافعي وأبو يوسف على جواز ضرب الرأس بما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه أتي برجل انتفى من ابنه، فقال أبو بكر: اضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس. وبما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ضرب (صبيغ بن عسيل) على رأسه حين سأل عن (الذاريات ذروا) على وجه التعنت.

وأما مالك رحمه الله فمذهبه أن الحدود كلها يجب أن تكون في الظهر وحجته في ذلك عمل السلف الصالح وقوله عليه السلام: لهلال بن أمية حين قذف امرأته (البينة أو حد في ظهرك).

ناپیژندل شوی مخ