547

تفسیر آیات الاحکام

تفسير آيات الأحكام

سیمې
سوریه

إلى أن سنته المطهرة بوحي من الله فثبت أن كل ما جاء به الرسول هو تشريع من الله، وأنه واجب الاتباع.

ثانيا: إن قوله تعالى:

فإذآ أحصن فإن أتين بفحشة فعليهن نصف ما على المحصنت من العذاب

[النساء: 25] ليس فيها دليل على ما قاله الخوارج من عدم مشروعية الرجم، فإن الآية الكريمة قد أشارت إلى أن المراد بالعذاب هنا (الجلد) لا (الرجم) بدليل التنصيف في العقوبة والله تعالى يعلم أن الرجم لا ينصف ولا يمكن للناس أن يميتوا إنسانا نصف موتة فدل (العقل) و (الفهم السليم) على أن المراد بهذه العقوبة الجلد لا الرجم.

فتجلد الأمة المتزوجة خمسين جلدة، وتجلد الحرة البكر مائة جلدة. والسر في هذا التخفيف على (الأمة) دون الحرة أن الجريمة من الحرة أفظع وأشنع لكون الحرة في مأمن من الفتنة، وهي أبعد عن داعية الفاحشة والأمة ضعيفة عن مقاومتها، فرحم الله ضعفها وخفف العقاب عنها.

ثالثا: وأما دعواهم أن الحكم عام، وتخصيصه مخالف للقرآن فجهل مطبق ألا ترى أن كثيرا من الأحكام جاءت عامة وخصصتها السنة النبوية!! مثل: قوله تعالى

والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما

[المائدة: 38] فإن هذا اللفظ عام يشمل كل سارق حتى ولو كانت سرقته لشيء حقير (وتافه) وعلى دعواهم ينبغي أن نقطع يد من سرق فلسا أو إبرة، مع أن السنة النبوية قد خصصت هذا الحكم وقيدته بربع دينار أو ما قيمته عشرة دراهم، وكذلك قوله تعالى:

وأمهتكم التي أرضعنكم وأخوتكم من الرضعة

[النساء: 23] لم تنص الآية إلا على حرمة الأم والأخت من الرضاعة، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم بين أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فيجب أن تكون حرمة (البنت من الرضاعة) مخالفة للقرآن بموجب دعواهم.

ناپیژندل شوی مخ