تفسیر آیات الاحکام
تفسير آيات الأحكام
فقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا
نكف ووثقتم لنا كل موثق
أي كفوا الحروب لنكف ، وذكر القرطبي وجها آخر وهو أن تبقى (لعل) للترجي ولكن يكون الترجي من المخلوق لا من الخالق أي رجاء منكم أن تتذكروا.
5 - اللطيفة الخامسة: فإن قيل: ما الحكمة في أن يبدأ الله في الزنى بالمرأة وفي السرقة بالرجل؟ فالجواب أن الزنى من المرأة أقبح، وجرمه أشنع، لما يترتب عليه من تلطيخ فراش الرجل وفساد الأنساب وإلحاق العار بالعشيرة ثم الفضيحة بالنسبة للمرأة (بالحمل) تكون أظهر وأدوم فلهذا كان تقديمها على الرجل.
وأما السرقة فالغالب وقوعها من الرجل لأنه أجرأ عليها وأجلد وأخطر فقدم عليها لذلك. قال القرطبي: قدمت { الزانية } في هذه الآية، من حيث كان في ذلك الزمان زنى النساء فاش وكان لإماء العرب وبغايا الوقت رايات وكن مجاهرات بذلك، وذكر وجوها أخرى تؤيد ما سبق.
6 - اللطيفة السادسة: عبر بقوله: (فاجلدوا) ولم يقل (فاضربوا) للإشارة إلى أن الغرض من الحد الإيلام بحيث يصل ألمه إلى الجلد، لعظم الجرم ردعا له وزجرا.
قال العلماء: ينزع عن الزاني عند الجلد ثيابه إلا الإزار فإنه لا ينزع لستر عورته به وأما بقية الحدود فالأمر فيها أخف.
7 - اللطيفة السابعة: قال القرطبي: ذكر الله سبحانه وتعالى: (الذكر والأنثى) وكان يكفي منهما لفظ (الزاني) فقيل: ذكرهما للتأكيد، ويحتمل أن يكون ذكرهما لئلا يظن ظان أن الرجل لما كان هو الواطئ والمرأة محل ليست بواطئة فلا يجب عليها حد فذكرها رفعا لهذا الإشكال الذي أوقع جماعة من العلماء منهم الشافعي - رحمه الله - فقالوا: لا كفارة على المرأة في الوطء في رمضان.
8 - اللطيفة الثامنة: قوله تعالى: { إن كنتم تؤمنون بالله } هذا من باب التهييج والإلهاب كما يقال إن كنت رجلا فافعل كذا، ولا شك في رجوليته وكذا المخاطبون هنا مقطوع بإيمانهم، ولكن قصد تهييج وتحريك حميتهم ليجتهدوا في تنفيذ الأحكام على الوجه الأكمل.
9 - اللطيفة التاسعة: قوله تعالى: { الزاني لا ينكح إلا زانية } الآية قال الألوسي: فيه تقبيح لأمر الزاني أشد تقبيح ببيان أنه بعد أن رضي بالزنى لا يليق به أن ينكح العفيفة المؤمنة، والزانية بعد أن رضيت بالزنى لا يليق أن ينكحها إلا من هو مثلها وهو الزاني، أو هو أشد حالا منها وهو المشرك وأما المسلم العفيف فأسد غيرته يأبى ورود جفرتها:
ناپیژندل شوی مخ