482

تفسیر آیات الاحکام

تفسير آيات الأحكام

سیمې
سوریه

ثم أخبر تعالى في الآية الثانية بأن الخمر، والقمار، والذبح للأصنام، والاستقسام بالأزلام (الأقداح) كل ذلك رجس مستقذر لا يليق بالمؤمن فعله وهو من تزيين الشيطان للإنسان، فيجب اجتنابه والبعد عنه، لأن غرض الشيطان أن يوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين، ويمنعهم عن ذكر الله وأداء الصلاة، بسبب هذه المنكرات والفواحش التي يزينها للناس، فانتهوا أيها المؤمنون عن ذلك. ثم ختم تعالى الآيات بالأمر بطاعته وطاعة رسوله، والحذر من مخالفة أوامر الله تعالى، فإذا لم ينته الإنسان عن مقارفة المعاصي فقد استحق الوعيد والعذاب الشديد يوم القيامة.

لطائف التفسير

اللطيفة الأولى: التعبير بقوله تعالى: { فاجتنبو } أبلغ في النهي والتحريم من لفظ (حرم) لأن معناه البعد عنه بالكلية فهو مثل قوله تعالى:

ولا تقربوا الزنى

[الإسراء: 32] لأن القرب منه إذا كان حراما فيكون الفعل محرما من باب أولى فقوله { فاجتنبو } معناه كونوا في جانب آخر منه، وكلما كانت الحرمة شديدة جاء التعبير بلفظ الاجتناب كما قال تعالى:

فاجتنبوا الرجس من الأوثان

[الحج: 30] ومعلوم أنه ليس هناك ذنب أعظم من الإشراك بالله فتنبه له فإنه دقيق.

اللطيفة الثانية: قوله تعالى: { فهل أنتم منتهون }؟ استفهام ومعناه الأمر أي انتهوا، فقد خرج عن صيغته الأصلية إلى معنى الأمر أي انتهوا عن ذلك.

قال الفراء: ردد علي أعرابي: هل أنت ساكت؟ هل أنت ساكت؟ وهو يريد: اسكت، اسكت. أقول: ومما يدل على ذلك قول عمر رضي الله عنه لما سمع الآية: انتهينا ربنا، انتهينا ربنا.

اللطيفة الثالثة: لم يذكر في القرآن الكريم تعليل الأحكام إلا بالإيجاز، أما هنا فقد ذكر بالإطناب والتفصيل، وذكرت فيه الأسباب لتحريم الخمر والميسر بالإسهاب، منها: إلقاء العداوة والبغضاء بين المؤمنين، والصد عن ذكر الله، وشغل المؤمنين عن الصلاة، كما وصفت الخمر والميسر بأنها رجس، وأنها من عمل الشيطان إلخ وكل ذلك ليشير إلى الضرر العظيم، والخطر الجسيم، من جراء اقتراف هاتين الرذيلتين (جريمة القمار) و(جريمة تناول المسكرات) استمع إلى قوله تعالى: { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضآء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون }؟

ناپیژندل شوی مخ