471

تفسیر آیات الاحکام

تفسير آيات الأحكام

سیمې
سوریه

سبب النزول

روي أن ناسا من عرينة قدموا المدينة فاجتووها، فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إبل الصدقة، وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا فصحوا، وارتدوا عن الإسلام وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم، فجيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمر أعينهم، وألقاهم بالحرة حتى ماتوا فنزلت هذه الآية { إنما جزآء الذين يحاربون الله ورسوله... } الآية.

وجه الارتباط بالآيات السابقة

بعد أن ذكر تبارك وتعالى قصة (قابيل وهابيل) ابني آدم عليه السلام، وأبان فظاعة جرم القتل، وشدد في تبعة القاتل فذكر أن من قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا، ذكر تعالى هنا العقاب الذي يؤخذ به المفسدون في الأرض، حتى لا يتجرأ غيرهم على مثل فعلهم، وأوضح عقوبة السارق أيضا لأنها نوع من إخلال الأمن في الأرض، وضرب من ضروب الإفساد، وقد شرع الله جل وعلا الحدود لتكون زواجر للناس عن ارتكاب الجرائم، فناسب ذكر (حد السرقة) و(حد قطع الطريق) بعد ذكر جريمة القتل.

لطائف التفسير

اللطيفة الأولى: ذكر المحاربة لله عز وجل { يحاربون الله } مجاز، إذ الله سبحانه وتعالى لا يحارب ولا يغالب، لما له من صفات الكمال، وتنزهه عن الأضداد والأنداد، فالكلام على (حذف مضاف) أي يحاربون أولياء الله، فعبر بنفسه العزيزة عن أوليائه إكبارا لإذايتهم، كما عبر بنفسه عن الفقراء والضعفاء في قوله:

من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا

[البقرة: 245] حثا على الاستعطاف عليهم، ومثله ما ورد في صحيح السنة

" ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني ".

اللطيفة الثانية: النفي من الأرض كما يكون بالطرد والإبعاد، يكون بالحبس، فقد روي عن مالك أنه قال: النفي السجن، ينفى من سعة الدنيا إلى ضيقها، فكأنه إذا سجن نفي من الأرض، لأنه لا يرى أحبابه، ولا ينتفع بشيء من لذائذ الدنيا وطيباتها.

ناپیژندل شوی مخ