تفسیر آیات الاحکام
تفسير آيات الأحكام
خاتمة البحث:
حكمة التشريع
من أهداف الشريعة الغراء العناية بطهارة الإنسان، وتخليصه من الأقذار الحسية والمعنوية في الباطن والظاهر، وإعداده الإعداد الروحي الذي يؤهله للوقوف في حضرة القدس، ويسمو به إلى آفاق مشرقة من الجلال والبهاء والكمال.
وقد شرع الإسلام الوضوء والغسل للمؤمن ليكون مظهرا دالا على طهارة الظاهر، كما دعا إلى اجتناب المعاصي والآثام ليكون عنوانا على طهارة الباطن، فالوضوء والغسل إنما يقصد منهما النظافة وهي (طهارة حسية) تعود الإنسان على حياة الطهر في النفس، والخلق، والدين، وتجعله يعتاد طريق النظافة في شتى شؤون حياته، وفي بدنه وملبسه ومطعمه، وقد حض الإسلام على ذلك لأنه دين الطهارة والنظافة
وثيابك فطهر
[المدثر: 4] وطهارة الظاهر جزء من طهارة الباطن.
ولا عجب أن تعنى الشريعة الغراء بطهارة الإنسان (فالطهور شطر الإيمان) كما قال عليه الصلاة والسلام، وقد بين جل ثناؤه الحكمة من تشريع هذه الأحكام في ختام الآية الكريمة بقوله { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون } فالطهارة أساس في حياة المسلم، وإذا كان الله تعالى لا يقبل الصلاة إلا بطهارة الظاهر، فكيف يقبل من تلطخ بالقاذورات والنجاسات المعنوية فيدخله دار الأنس في جواره الكريم يوم القيامة؟!
إن الإسلام دين الطهارة وطهارة الظاهر فرع، وطهارة الباطن أصل، وطهارة الظاهر شرط لصحة الصلاة، كما أن طهارة الباطن شرط لدخول الجنة
يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم
[الشعراء: 88-89] وهما جميعا سبب لمحبة الله
ناپیژندل شوی مخ