369

Tafsir al-Uthaymeen: As-Saffat

تفسير العثيمين: الصافات

خپرندوی

دار الثريا للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

د خپرونکي ځای

الرياض - المملكة العربية السعودية

ووجه هذا أنهم لو كانوا عقلاء لكانوا يخشون العذاب ولا يستعجلونه، وأنهم لو كان عندهم نوع من الاعتدال ما صاروا يتحدون الرسل فيقولون: هاتوا العذاب إن كنتم صادقين. فهم عندهم سفه، وعندهم مبالغة بالطغيان والعدوان، قال الله ﷿: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢)﴾ [الأنفال: ٣٢] وهذا يدل على سفه قريش، وأنهم من أبلغ ما يكون في السفه، وأنهم لو كانوا علماء راشدين لقالوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليك. فهذا هو الصواب، أما فأمطر علينا حجارة من السماء. فهذا من أسفه ما يقوله البشر.
١٤ - ومنها: أن الله ﷾ يتحدث عن نفسه في مقام الوعيد بصيغة العظمة، إرهابًا وإزعاجًا لهؤلاء المتوعدين، لقوله: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦)﴾ ولم يقل: (أفبالعذاب)، ولهذا لما جاء العذاب على سبيل الخبر قال:
﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر: ٤٩، ٥٠] ولم يقل: وأن عذابنا.
١٥ - ومن فوائد الآية الكريمة أنه إذا نزل العذاب بقوم فلن يفلتهم، لقوله: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧)﴾.
١٦ - ومن فوائدها: أنهم لو آمنوا في هذا الوقت فلن ينفعهم، لأنه لو نفعهم الإيمان لم تصدق عليهم هذه الجملة صدقًا كاملًا وهي قوله: ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧)﴾ لأنه لو نفعهم الإيمان لزال عنهم هذا السوء، ولكن الإيمان لن ينفعهم، وهذه سنة الله

1 / 372