واسع الرحمة، واسع الحكمة، واسع القدرة، في كل الصفات. عليم بمن يستحق الفضل ﷾، فهو يؤتي فضله من يشاء عن علم وحكمة.
* * *
• قال تعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [آل عمران: ٧٤].
﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾: يختص بمعنى يخص بالرحمة من يشاء. ولكنه ﷿ يختص برحمته من هو أهل للرحمة كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] كل فعل من أفعال الله قرن بالمشيئة فهو تابع للحكمة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان: ٣٠] فهو سبحانه عليم حكيم يؤتي فضله من يشاء ممن يستحق ذلك الفضل.
﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
﴿ذُو الْفَضْلِ﴾: أي صاحب الفضل. ﴿الْعَظِيمِ﴾: أي الواسع الكثير، فلا فضل أعظم من فضل الله ﷿، وانظر إلى ما أنعم الله به على العباد من أول الدنيا إلى آخرها، وكل ذلك لم ينقص مما عند الله شيئًا. قال الله تعالى في الحديث القدسي: "لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنَّكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي شيئًا إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر" (^١) .. اغمس المخيط في البحر وأخرجه، هذا البلل الذي حمله المخيط هل ينقص
(^١) رواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، رقم (٢٥٧٧).