400

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Imran

تفسير العثيمين: آل عمران

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٣٥ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

• ثم قال الله ﷿: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠) يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٠ - ٧١].
خطاب من الله لأهل الكتاب على سبيل التوبيخ ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ اليهود والنصارى وبالأخص اليهود.
﴿لِمَ تَكْفُرُونَ﴾، (ما) اسم استفهام حذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها، والاستفهام هنا للتوبيخ.
﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ آيات الله جمع آية وهي العلامة الدَّالة على الله ﷿. وكل آية من آيات الله تدل على صفة من صفاته؛ فالانتقام آية تدل على الغضب. وبسط الرزق، إذا لم يكن الإنسان على معصية الله، آية تدل على الرضا والرحمة، فالآيات تتنوع بحسب متعلقها، فهؤلاء كفروا بآيات الله الشرعية التي نزلت على رسلهم وعلى محمد ﷺ، فاليهود كفروا بآيات الله وهي: التوراة. والنصارى كفروا بآيات الله وهي الإنجيل؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦]، لم يقل: أبناءَهم وبناتهم؛ لأن معرفة الإنسان لابنه أقوى من معرفته لبنته لشدة تعلقه به فهو لا يجهل شيئًا منه، فهم يعرفون الرسول ﷺ كما يعرفون أبناءهم؛ لأن نعته موجود عندهم في التوراة والإنجيل ولكنهم كفروا بآيات الله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾

1 / 402