357

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٣ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

بعدها مؤول بمصدر، والتقدير: كفرُهم؛ وهو المخصوص بالذم؛ وإعرابه مبتدأ مؤخر خبره الجملة قبله؛ ﴿بما أنزل الله﴾: "ما" هذه اسم موصول بمعنى الذي؛ والمراد به: القرآن؛ لأنه تعالى قال في الأول: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم﴾؛ و﴿بغيًا﴾ مفعول لأجله عامله: قوله تعالى: ﴿يكفروا﴾؛ و"البغي" فسره كثير من العلماء بالحسد؛ والظاهر أنه أخص من الحسد؛ لأنه بمعنى العدوان؛ لأن الباغي هو العادي، كما قيل: على الباغي تدور الدوائر؛ وقيل: البغي: مرتعُ مبتغيه وخيم؛ فالبغي ليس مجرد الحسد فقط؛ نعَم، قد يكون ناتجًا عن الحسد؛ والذين فسَّروه بالحسد فسَّروه بسببه ..
قوله تعالى: ﴿أن ينزل الله من فضله﴾: "الفضل" في اللغة: زيادة العطاء؛ والمراد بـ "الفضل" هنا الوحي، أو القرآن، كما قاله تعالى: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾ (يونس: ٥٨).
قوله تعالى: ﴿على مَن يشاء من عباده﴾: ﴿مَنْ﴾ اسم موصول؛ والمراد: النبي ﷺ لأن القرآن في الحقيقة نزل على النبي ﷺ للناس، كما قال تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور﴾ [إبراهيم: ١]؛ و﴿يشاء﴾ أي يريد بالإرادة الكونية؛ والمراد بـ ﴿عباده﴾ هنا الرسل ..
قوله تعالى: ﴿فباءوا﴾ أي رجعوا؛ ﴿بغضب﴾: الباء للمصاحبة. يعني رجعوا مصطحبين لغضب من الله ﷾؛ ونكَّره للتعظيم؛ ولهذا قال بعض الناس: إن المراد بـ "الغضب": غضب الله ﷾، وغيره. حتى المؤمنين

1 / 291