530

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

خپرندوی

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

قِسمين: آياتٍ محكمات، وأُخَر متشابهات، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ أي: مَيل عَن الحق وضَلالٌ، ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ ويَدَعون المُحْكَم ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾، أي: فِتنة النَّاس عن دِينهم، ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ أي: تَحريفه على ما يُريدون.
إذَن: قوُله ﷿: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾، وقولُه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [يس: ١٢]، وقولُه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ [الحجر: ٩] وأشباهُها مِن الآيات: يُراد بها التَّعظِيم.
وقولُه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ يَعني: القِيام بما يَجب.
قولُه: ﴿عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ سُبحان اللَّه! مخلوقاتٌ عظيمةٌ عرَض اللَّه عليها الأمانةَ هل تَقومُ بها أمْ لا؟ فقالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾.
وقولُه: (أَبَيْنَ) أي: امتنَعْن عَن حَملِها لأنَّها مَسؤوليَّةٌ عَظيمةٌ.
ولعلَّ قائلًا يَقول: كيفَ تُعْرَض الأمانةُ علَى الجَماد؟
فالجوابُ: الجمادُ وذُو الشُّعور أمامَ أَمْرِ اللَّه علَى حَدٍّ سواءٍ، يُوجِّهُ اللَّهُ الخِطابَ إلَى الجَمَاد فيُجِيب الجمادُ، لأنَّ كلَّ شيءٍ بالنِّسبة للَّه علَى حدٍّ سواءٍ، واسمَعْ قولَ اللَّهِ ﷿: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾، فهذا أمَر مُوجَّه لجِمادٍ ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] وهذا هُو الجوابُ، فأجابَتْ هذِه الجماداتُ للَّهِ ﷿.
ولَّما تَجلَّى اللَّهُ ﷿ للجَبل حِينَ قالَ مُوسَى ﵇: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] شوقًا إلى اللَّه ﷿، قَالَ: ﴿قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾، فنظَر مُوسى إلى الجبَل بعد أن تجلَّى اللَّه لَه فجعَله دكًّا، اندكَّ

1 / 535