523

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

خپرندوی

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

الناس غيره، كما قاله بعض مَن قاله من الأنصار حين قسَمَ النبيُّ ﷺ غنائِمَ حُنَيْنٍ، قالوا: إن الرجُل وجَدَ قومَه، وأَراد أن يُغدِق عليهمُ المالَ، ونحن قاتَلْنا وفعَلْنا وفعَلْنا ولم يُعطِنا شيئًا؛ لكن الذي قاله شُبَّانٌ من الأنصار ليس لهم قِيمة بالنِّسبة للكِبار منهم، ومع ذلك الرسول ﵊ خطَبَ بهم تِلكَ الخُطْبةَ العَظيمة، التي بيَّن فيها فَضْلَهم وبيَّن الحِكْمة من إعطاء هؤلاءِ القومِ دونهم، وأنه يُعطِي هؤلاءِ ليَتَألَّفهم على الإسلام، ويَقوَى إيمانهم أو يَنكَفَّ شَرُّهم، أمَّا الأنصار فليسوا بحاجة إلى ذلك، لأن الناس يَذهَبون بالشاة والبَعير وهم يَذهَبون برسول اللَّه ﷺ، وشَتَّان ما بين هذا وهذا، حتى قال لهم: "لَوْ أَنَّ النَّاسَ سلَكُوا شِعْبًا أَوْ وَادِيًا وَسَلَكَ الْأَنْصَارُ شِعْبًا أَوْ وَادِيًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ"، وقال ﷺ لهم: "الْأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ"، وقال ﷺ لهم: "لَوْلَا الهجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ" (^١).
وكل هذا أَقنَعَهم، حتى جعَلوا يَبكون حتى أَخضَبوا لحِاهُم بالبُكاء ﵃؛ لأن هذا يُساوِي الدُّنيا كلَّها، ففَرْق عظيم بين مَن يَذهَب بالشاة والبَعير، ومَن يَذهَب برسول اللَّه ﷺ، فهذا فيه حِكْمة من اللَّه ﷿: أن اللَّه قد يُقدِّر للإنسان ما يَكرَهه ليَكون بعد ذلك ما يُحبُّه، فمُوسى ﷺ كَرِه أن يَفِرَّ الحجَر بثَوْبه بلا شكٍّ، ولكن صار فيه حِكْمة عظيمة، وهو أن ما يَتكلَّم به بنو إسرائيلَ من الكلام والاتِّهام كلُّه ذَهَبَ.
والمُناسَبة لهذا -كما سيَأتي في الفَوائِد إن شاء اللَّه تعالى بَيان أنه ﵊ مع كونه مُبَرَّأً ممَّا أُوذِيَ فهو ذو مَنزِلة عالية عند اللَّه تعالى.

(^١) أخرجه البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة الطائف، رقم (٤٣٣٠)، ومسلم: كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، رقم (١٠٦١)، من حديث عبد اللَّه بن زيد بن عاصم ﵁.

1 / 528