521

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

خپرندوی

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

العَصا (^١)، وإنما ضرَب الحجَر؛ لأنه لمَّا عمِل عَمَل العاقِل بهرَبِهِ بالثوب استَحَقَّ تأديب العاقِل، وإلَّا فالحجَرُ لا يَستَفيد.
ولهذا الآنَ صار لنا فيه نَوْعٌ من التَّأسِّي بمُوسَى ﵇ حينما يَعْثُر الصَّبيُّ بحَجَر، نَقول له: تَعالَ! تُريد أن نَضرِبه؟ فإذا ضرَبتَ الحجَرَ يَهدَأ الصبيُّ ويَقِفُ عن البُكاء، لكن شَتَّان ما بين المَسأَلتين، نَقول: فيه نَوْع من الأصل.
فالخُلاصةُ: أن موسى ﵊ أَراد اللَّه ﷿ أن يُبيِّن لبني إسرائيلَ أنه ليس كما قالوا: وأنه سَليم، وسيَأتي في الفَوائد ما في هذه القِصَّةِ من الحِكْمة.
وقوله تعالى: ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ قال المُفَسِّر ﵀: [بأَنْ وَضَع ثَوْبه على حجَر ليَغتَسِل ففَرَّ الحَجَر به حتى وقَف بين ملَأ من بني إسرائيلَ فأَدرَكه مُوسى ﵇ فأَخَذ ثَوْبه، فاستَتَر به فرَأَوْه لا أُدرةَ به]، قال المُفَسِّر ﵀: [وهي نَفْخة في الخُصْية] فرَأَوْا أنه ﵊ سَليم.
وقوله تعالى: ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾، أَفادَنا ﷾ بقَوْله: ﴿مِمَّا قَالُوا﴾ أن الأذِيَّة التي أَشار اللَّه تعالى إليها هي قول.
وقوله تعالى: ﴿مِمَّا قَالُوا﴾: (ما) اسمٌ مَوْصول، والعائِد مَحذوف تقديره: ممَّا قالوه.
قال المُفَسِّر ﵀: [﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ أي: ذا جاهٍ] والجاهُ بمَعنَى: القَدْر وعُلوِّ المَنزِلة، فكان موسى ﵊ وَجيهًا عند اللَّه تعالى، يَعنِي: ذا قَدْر ومَنزِلة

(^١) أخرجه البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الخضر مع موسى ﵇، رقم (٣٤٠٤)، ومسلم: كتاب الحيض، باب جواز الاغتسال عريانًا في الخلوة، رقم (٣٣٩)، من حديث أبي هريرة ﵁.

1 / 526