518

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

خپرندوی

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أن السادة والكُبَراء المُضلِّين لا يَنفَعون أَتباعهم يوم القِيامة، ووجهه قوله تعالى: ﴿لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾؛ ولأنهم دَعَوْا على هؤلاء: ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾، ولو كانوا يَنفَعونهم ما دَعَوْا عليهم.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: التَّحذير من جُلَساء السُّوء، ووجهُه قوله تعالى: ﴿فَأَضَلُّونَا﴾، فكُلُّ إنسان ترى أنه سيُضِلُّك عن سَبيل اللَّه تعالى فالواجِب عليك البُعْد عنه، وقد قال اللَّه ﷿ مُخطِرًا عن هذه الحالِ: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٧ - ٢٨]، ﴿فُلَانًا﴾ هذا ليس من الكُبَراء والسادة، بل أي فلان، ﴿يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ [الفرقان: ٢٨ - ٢٩]، وهذه هي النُّقْطة، فسيَكون قوله هنا: ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ يَعنِي: بعد أن جاءَهُم الذِّكْر وتَبيَّن لهم الحَقُّ تابَعوا هؤلاءِ فصارت عليهم هذه العُقوبةُ.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: أن الدار الآخِرة لا يَنقَطِع فيها التكليف انقِطاعًا تامًّا، فاللَّه تعالى أَثبَتَ أن هؤلاء يَدْعون اللَّه تعالى، والدعاء نَوْع من العِبادة، ولا نَقول: إن الآخِرة ليس فيها دُعاءٌ، ولا فيها سُجودٌ، ولا فيها عمَل، بل فيها، لكنها ليست كالدُّنيا، وإلَّا فإن اللَّه ﷾ يَقول في سورة (ن): ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: ٤٢]، هذا تَكليف: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: ٤٣].
الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: بَيان شِدَّة بُغْض هَؤلاء الأَتْباعِ للمَتبوعين، يَعنِي: أنهم دَعَوْا أنَّ اللَّه تعالى يُضاعِف عليهم العَذاب ويَلعَنهم أيضًا، وليس لَعْنًا قليلًا، بل كثيرًا وكبيرًا أيضًا، لقوله تعالى: ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾.

1 / 523