479

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

خپرندوی

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

أن تَكون مَقولًا للقول في مَحلِّ رَفْع أو أن تَكون في محَلِّ جَزْم؟
فالجَوابُ: القُرآن قد بيَّن ذلك، قال اللَّه تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣] هذا يَدُلُّ على أنها مَجزومة على أنها جَواب الأَمْر، إذ لو كانت مَرفوعة لقال: يَقولون التي هي أَحسَنُ فلمَّا قال: ﴿يَقُولُوا﴾ دلَّ عن أنها جوابُ الأمر، وهي أيضًا من حيث المَعنَى أبلَغُ؛ إذا كانت جوابًا للأمر كأنَّهم يَفعَلون ذلك مُباشَرة؛ يَعنِي: كأن فِعْلهم هذا جوابٌ للأَمْر، أي: أنه مُتسَبِّب عنه فيَكون ذلك أبلَغَ في الامتِثال من أن يُؤمَروا أَمْرًا قد يَمتَثِلونه وقد لا يَمتَثِلونه.
فقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] وماذا يُؤيِّد أنها جواب الأمر أو أنها مَقول القَوْل؟ الجواب: أنها جَواب الأَمْر؛ ولهذا يَقول: ﴿يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ فجَزَمها بحَذْف النون، ولم يَقُل (يَغُضُّون من أَبصارِهم).
وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنّ﴾ [النور: ٣١] وماذا يُؤيِّد؟
الجوابُ: لا دليلَ فيه؛ لأنه مَبنيٌّ، فليس فيه دليلٌ على هذا ولا على هذا.
المُهِمُّ: أن الأَوْلَى أن نَجعَل قوله ﷾: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ جَوابًا للأَمْر، ويُؤيِّد ذلك: السِّياقُ في كِتاب اللَّه، ويُؤيد ذلك: أنه أَقْوى في الامتِثال والتَّنفيذ؛ حيث كان جوابًا لمُجرَّد القول: كأنهن يَفعَلن ويَمتَثِلن.
وقوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾: ﴿مِنْ﴾ ليسَت زائِدة كما قيل؛ لأن (مِن) لا تُزاد إلَّا في النَّفي كما قال ابن مالِك ﵀:
وَزِيدَ فِي نَفْيٍ وَشِبْهِهِ فَجُرّ ... نَكِرَةً كَـ (مَا لِبَاغٍ مِنْ مَفَرّ) (^١)

(^١) الألفية (ص: ٣٥).

1 / 484