الآية (٥٩)
* قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٩].
* * *
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ الخِطاب بـ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ تَقدَّم التَّنبيهُ عليه بأن اللَّه ﷿ نادَى محُمَّدًا ﷺ بوَصْفه نبيًّا، والنبيُّ يُنفِّذ ما أُوحِيَ إليه، ولا يَتَأخَّر عنه، وسَبَق أن النبيَّ مَأخوذ من النَّبأ أو النَّبْوَة أو مِنهما جَميعًا، فإنه مُنْبِئٌ مُنْبَأ، وذو رِفْعة فهو مُشتَقٌّ من النَّبَأ سواء كان واقِعًا منه أو واقِعًا عليه، ومن النَّبْوة وهي الرِّفْعة فالشيء النابِي هو الشيء المُرتَفِع.
قوله تعالى: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾: ﴿قُلْ﴾ هذه فِعْل أَمْر ومن المَعلوم أن الرسول ﷺ قد أُمِر أن يَقول جميعَ القُرآن وأن يُبلِّغه، لكن إذا كان الحَكَم مُصدَّرًا بـ (قُلْ) فهو دَليل على العِناية به؛ لأنه أُمِر أن يُبلِّغه بخُصوصه؛ فيَكون في هذا دليل على أنه -أي: هذا الشيءُ الذي أُمِر أن يَقوله الرسول ﷺ أَمْر هامٌّ.
قوله تعالى: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ جَمْع زَوْج، وزَوْج يُطلَق على الرجُل والمرأة؛ لأنه مَأخوذ من الازدِواج وهو الاختِلاط، واللُّغة الفُصحى فيه أَنْ لا تَفريقَ بين الذَّكَر والأُنْثى ولكن الفَرضِيِّين ﵏ التَزَموا أن يَجعَلوا الأُنثى بالهاء والرجُل بدون هاء؛