473

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

خپرندوی

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

الآية (٥٨)
* قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨].
* * *
قال ﵀ [﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ يَرْمونهم بغير ما عمِلوا ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ تَحمَّلوا كذِبًا و﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ بيِّنًا].
تَأمَّلِ الفَرْق بين أذِيَّة اللَّه تعالى ورسوله ﷺ وأَذِيَّة المُؤمِنين تَجِد بينهما فَرْقًا كبيرًا في العُقوبة، قال ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾: ﴿بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ هذا لم يُذكَر في الآية الأُولى بسبَب أنه لا يُمكِن أن يَكون من فِعْل اللَّه تعالى أو من فِعْل رَسوله ﷺ ما يَستَحِقُّون به الأذِيَّة، لكنَّ المُؤمِنين يُمكِن أن يَقَع منهم ما يَستَحِقُّون به الأذِيَّة؛ ولهذا قال ﵎: ﴿بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾؛ لأن المُؤمِن قد يَكتَسِب شيئًا يَستَحِقُّ الأَذِيَّة عليه.
وأيضًا قال ﵎: ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ ولم يَقُل: لعَنَهمُ اللَّه ولا أَعَدَّ لهم عذابًا مُهينًا، بل قال ﵎: ﴿احْتَمَلُوا بُهْتَانًا﴾ يَعنِي: كذِبًا وتَحمَّلوه، والبُهتان هو أن تَذكُر أخاك بما ليس فيه؛ ولهذا لمَّا سأَل النَّبيُّ ﷺ عن الغِيبة قال ﷺ: "هِيَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ" قال: يا رسول اللَّه أَرَأَيْت إن كان في أخي ما أَقول؟ قال:

1 / 478