462

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

خپرندوی

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

فإن قال قائِل: أحيانًا وأحيانًا!
فالجَوابُ: هذا أيضًا لا يَنبَغي، بل يَنبَغي أن نَستَحضِر لكل لَفْظ مَعناه، وإلَّا صارت ألفاظًا جوفاءَ، كثِياب ليس فيها أَجْسام أو أجسام ليس فيها أَرْواح، وماذا تَقول في: (التَّحيَّات للَّه والصلوات والطَّيِّبات) وأنت لاهٍ ما عِندك إلَّا ألفاظ تَمُرُّ على القَلْب فقَطْ؟ ! لذلك يَنبَغي كُلَّما قرَأْتَها أن تَستَحضِرها وأنت تُصلِّي، ما مَعنَى التَّحيَّات للَّه، والصَّلوات، والطَّيِّبات؟
فـ (التَّحيَّات): كل لَفْظ دالٍّ على البَقاء والتَّعظيم والتَّكريم؛ لأن التَّحية مَعروفة تعظيم للمُحَيَّا وتَكريم له.
و(للَّه) مَعروف أنها مُستَحَقَّة للَّه، وأنها خاصَّة به.
و(الصلَوات): الفَريضة أو النافِلة، وهي العِبادة المَخصوصة ويَدخُل فيها الدُّعاء، فالصَّلوات بمَعنَى العِبادة المَخصوصة وبمَعنَى الدُّعاء أيضًا، كلُّه للَّه ﷿، فلا يُدعَى إلَّا اللَّهُ تعالى، ولا يُتعَبَّد بالصلاة إلَّا للَّه تعالى.
و(الطَّيِّبات): من الأقوال والأفعال خاصَّة باللَّه تعالى، وكذلك أَوْصافه، فالطَّيِّبات منَّا والطَّيِّبات منه، فكلُّ صِفاته طيِّبة، وكلُّ أَفْعاله طيِّبة، وكل أقواله طيِّبة، ومنَّا أيضًا: ما يَكون للَّه تعالى، ولا يَقبَله اللَّه تعالى إلَّا ما كان طيِّبًا؛ ولهذا قال النبيُّ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ طَيِّبًا لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا" (^١).
فمَن يَستَحضِر هذين المَعنَيَيْن وهو يُصلِّي أن الطَّيِّباتِ باعتِبارها صِفة للَّه تعالى

(^١) أخرجه مسلم: كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب، رقم (١٠١٥) من حديث أبي هريرة ﵁.

1 / 467