456

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

خپرندوی

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

"اللَّهُمَّ ارْحَمْني ومحُمَّدًا" (^١)، ولم يُنكِر عليه النبيُّ ﵊، لكنها عند السَّلَف يُدعَى للرسول ﷺ بالصلاة، ولغيره بالرَّحْمة والرِّضا، وما أَشبَه ذلك.
والصَّوابُ: أن صلاة اللَّه تعالى على رسوله ﷺ مَعناها: ثَناؤُه عليه في المَلَأ الأعلى، وليست رَحمَتُه إياه بدليل قوله ﷾: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧]، قال تعالى: ﴿صَلَوَاتٌ﴾، ﴿وَرَحْمَةٌ﴾، فدَلَّ هذا على أن الرحمة غيرُ الصلاة، وهو كذلك.
أمَّا صلاة المَلائِكة على الرسول ﵊ فيُحتَمَل أن تَكون بمَعنَى: الدُّعاء أنهم يَدْعون له بالصلاة، ويُحتَمَل أنَّ المعنى: أنهم يُثنُون عليه مع اللَّه تعالى، وهذا أَقرَبُ، حتى لا يَتَوزَّع المَعنى في كلِمة ﴿يُصَلُّونَ﴾، ويَكون المَعنَى أن اللَّه تعالى يُثنِي عليه، والمَلائِكة كذلك يُثنون عليه، وهذا من تَعْلية شَأْن الرسول ﷺ؛ ولهذا قدَّم هذه الجُملةَ الخبَريةَ على الجُمْلة الإِنْشائية الطلَبية في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾؛ لأن النَّفْس إذا عَلِمت شَرَف هذا النبيِّ ﷺ، وأن اللَّه ﷾ نَفْسَه ومَلائِكته المُقرَّبين وغير المُقرَّبين من المَلائِكة الآخَرين، فإنهم يُصلُّون عليه؛ وأنا قُلتُ: (المَلائِكةَ المُقرَّبين)؛ لأن المَلائِكة كلَّهم مُقرَّبون بالمَعنَى العامِّ، لكن هناك مَلائِكة مُقرَّبون عند اللَّه تعالى كحَمَلة العَرْش ونحوهم، وكل هؤلاء يُصلُّون على النبيِّ ﷺ.
وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ فلَمّا تَقرَّر في النُّفوس عُلوُّ شأن الرسول ﷺ بهذه الجُمْلةِ وجَّه اللَّه تعالى الخِطاب إلى المُؤمِنين فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، وتَصدير الجُمْلة بالنِّداء يَدُلُّ على الأهمِّيَّة والعِناية

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، رقم (٦٠١٠)، من حديث أبي هريرة ﵁.

1 / 461