354

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

خپرندوی

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

وقوله تعالى: ﴿عِدَّةٍ﴾ مُبتَدَأ مُؤخَّر مَرفوع بضَمَّة مُقدَّرة على آخِره منَعَ ظُهورَها اشتِغالُ المَحلِّ بحرَكة حَرْف الجرِّ الزائِدِ. ولو قال لنا قائِل: هل يَجوز أن نَجعَل (ما) هنا حِجازيةً؟
الجَوابُ: لا يَجوز؛ لأن خبرها مُقدَّم، وابنُ مالِك ﵀ يَقول:
. . . . . . . . . . . ... مَعَ بَقَا النَّفْي وَتَرْتِيبٍ زُكِنْ (^١)
قوله ﵎: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾، قال المُفَسِّر ﵀: [تُحصُونها].
والعِدَّة في اللُّغة: اسمٌ مَأخوذ من العَدَد، ولكنَّها في الاصطِلاح أو الشَّرْع: تَربُّص مُفارَقةٍ في الحياة أو في المَمات محُدودٌ شَرْعًا.
وقوله تعالى: ﴿تَعْتَدُّونَهَا﴾ قال ﵀: [تُحصُونها بالأَقْراء وغيرِها]: [بالأَقْراء] إن كانت من ذَوات الأَقْراء، وعددُها ثلاثة قُروء، [وغيرِها] إن لم تَكُن من ذوات الأَقْراء وهُنَّ الحوامِلُ ومَن لا تَحيض لصِغَرٍ أو إِياسٍ، فالحامِلُ عِدَّتها وَضْعُ الحَمْل، ومَن لا تَحيض عِدَّتُها ثلاثة أَشهُرٍ.
قوله ﵀: [﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أَعطوهُنَّ ما يَسْتَمتِعْن به، أي: إن لم يُسَمَّ لهُنَّ أَصدِقة، وإلَّا فلَهُنَّ نِصْف المُسمَّى فقَطْ، قاله ابنُ عبَّاسٍ وعليه الشافِعيُّ].
وقوله تعالى: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ الفاء حَرْف عَطْف، و(مَتِّعوهن) أي: أَعطُوهُن ما يَستَمْتِعْن به من الدراهِم، ومن الثِّياب، ومن المَتاع، ومن العَقار، ومن أيِّ شيءٍ، فاللَّه ﷿ أَطلَقها، ثُمَّ إنَّها مُطْلَقةٌ من جِهةِ الكِمِّيَّة كما أنَّها مُطلَقة من جِهة النَّوْعيَّة

(^١) الألفية (ص: ٢٠).

1 / 359