تفسير القرآن الكريم
تفسير القرآن الكريم
ژانرونه
•General Exegesis
سیمې
مصر
تفسير قوله تعالى: (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه)
قال ﵎: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:١٥٢].
(ولقد صدقكم) أي: وعدكم الله ﵎ بالنصر، وقد صدقكم ولم يتخلف وعده ﵎، فوعدكم بالنصر في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران:١٢٠].
«إِذْ تَحُسُّونَهُمْ» أي: تقتلونهم، يقال: حسه إذا قتله، أو (إذ تحسونهم) أي: إذ تقتلونهم قتلًا كثيرًا.
(بإذنه) بإرادته، أو بتيسيره وتوفيقه.
«حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ»، أي: جبنتم عن القتال.
«وَتَنَازَعْتُمْ»، أي: اختلفتم.
«فِي الأَمْرِ» إما الشأن، وإما الأمر الذي هو ضد النهي، أي: أمر النبي ﷺ بالمقام في سفح الجبل للرمي.
يقول القاضي كنعان هنا: إن موقع الرماة لم يكن في سفح جبل أحد كما هو شائع، بل كان على تلة صغيرة مشرفة على أرض المعركة، وذلك أن النبي ﷺ أمر خمسين رجلًا من الرماة بقيادة عبد الله بن جبير ﵁ بأن يثبتوا على تلك التلة؛ ليدفعوا خيل المشركين بالنبل؛ لئلا يأتوا من ورائهم.
(حتى إذا فشلتم وتنازعتم) أي: اختلفتم في أمر النبي ﵊ بالمقام في سفح الجبل للرمي، فقال بعضكم: نذهب للغنيمة فقد نصر أصحابنا، وقال بعضكم: لا نخالف أمر النبي ﷺ؛ لأن الأمر كان واضحًا حتى لو غلب المسلمون فعلى الرماة أن يثبتوا ولا يتحركوا من مواقعهم حتى يأذن لهم النبي ﷺ بالنزول.
«وَعَصَيْتُمْ»، أي: عصيتم أمره فتركتم المركز؛ لطلب الغنيمة.
«مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ»، أي: من بعد ما أراكم الله ما تحبون من النصر والغنيمة.
،جواب (إذا) يفهم من سياق الكلام، وتقديره حتى إذا فعلتم ذلك كله منعكم الله نصره.
وقوله: «وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ»، فيه التنبيه على عظم المعصية.
﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾، فترك الموقع للغنيمة.
﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾، فثبت به حتى قتل كـ عبد الله بن جبير ﵁ وأصحابه.
﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾، أي: منعكم نصره ثم ردكم للهزيمة عنهم؛ ليظهر المخلص من غيره فهربتم.
﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، ولقد عفا عنكم ما ارتكبتموه من هذه المعصية.
إذًا: ظاهر الآية أن الله ﷿ عفا عنهم من غير توبة، أي: أن الآية لم تذكر توبتهم، فدل على أنه تعالى قد يعفو عن أصحاب الكبائر بمشيئته، فهذا دليل على أن أصحاب الكبائر تحت المشيئة، إن شاء عفا عنهم وإن شاء عذبهم وعاقبهم.
قوله: (والله ذو فضل على المؤمنين) فيه دليل أيضًا على أن صاحب الكبيرة مؤمن، فإن الذنب المذكور في الآية لاشك أنه كبيرة، ومع ذلك لم تزل عنهم صفة الإيمان، خلافًا للخوارج الذين يكفرون بالمعصية أو بالكبيرة.
27 / 5