410

تفسير القرآن الكريم

تفسير القرآن الكريم

ژانرونه
General Exegesis
سیمې
مصر
تفسير قوله تعالى: (فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله)
يقول الله ﵎: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:٥٢].
قوله تعالى: «فَلَمَّا أَحَسَّ» أي: علم وعرف عن طريق الحس والمعرفة والمعاينة.
«مِنْهُمُ الْكُفْرَ» أي: من بني إسرائيل الذي ذكروا في الآيات السابقة في خطاب المسيح ﵇، وأرادوا أن يقتلوه ﵇.
«قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ» أي: من أعواني ذاهبًا ومتوجهًا وملتجئًا إلى الله؛ لأنصر دينه.
وقال بعض المفسرين: «إِلَى اللَّهِ» أي: من أنصاري مع الله، أو من ينصرني مع الله، أو: من أعواني ذاهبًا ومتوجهًا إلى الله، لأنصر دينه، كما قال بعض الأنبياء ﵈: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود:٨٠].
«قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ» أي: نحن أعوان دينه.
هؤلاء الحواريون هم أصفياء عيسى ﵇، وهم أول من آمن به، وكانوا اثني عشر رجلًا.
قيل: الحواريون مأخوذة من الحور وهو البياض الخالص، قيل: كانوا قصارين يحورون الثياب، أي: يبيضونها.
فالحواريون هم طائفة من بني إسرائيل انتدبت للإيمان بالمسيح ﵇، فعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه.
والحواري هو الناصر الذي يبالغ في النصرة، وهو الوجيه والخليل والحميم، وقد قال النبي ﵌ (ما من نبي بعثه الله إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يهتدون بهديه ويقتدون بسنته، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف) إلى آخر الحديث.
فدل على أن هؤلاء الأصفياء والخلص من الأصحاب ليست خاصة بالمسيح ﵇، وإن جاء إطلاق الحواريين على تلامذته الأقربين ﵇، وإنما كل نبي له حواريون وأصفياء وأنصار وأعوان من أصحابه.
«آمَنَّا بِاللَّهِ» أي: صدقنا بالله.
«وَاشْهَدْ» أي: يا عيسى.
«بِأَنَّا مُسْلِمُونَ» أي: منقادون لرسالتك.

25 / 2