تفسير القرآن الكريم
تفسير القرآن الكريم
ژانرونه
•General Exegesis
سیمې
مصر
تفسير قوله تعالى: (قال رب اجعل لي آية)
قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ [آل عمران:٤١] «قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً» أي: علامة على حمل امرأتي، وسأل الآية لأن شأن الحمل في بداية وقوعه يكون خفيًا، وأعراض الحمل تتأخر، فأراد أن يعلمه الله به من أوله، وأن يجعل له آية ظاهرة يعلم بها حصول الحمل من بدايته؛ كي يستصحب الشكر من بداية حصول هذه النعمة ولا يؤخره إلى أن يظهر ظهورًا معتادًا.
«قَالَ آيَتُكَ»، أي: آيتك عليه.
«أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ» أي: تمنع من كلامهم، بخلاف ذكر الله ﵎ فلا تمنع عنه.
«ثَلاثَةَ أَيَّامٍ» يعني: بلياليها، جمعًا بين هذا وقوله تعالى: ﴿ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم:١٠].
«إِلَّا رَمْزًا» أي: إشارة، والإشارة لا تكون إلا باليد أو بالرأس، أي: تتكلم مع الناس بالإشارة؛ ولذلك بوب الإمام البخاري في صحيحه بقوله: باب وقوع الطلاق بالإشارة، وهو يفيد وقوع الطلاق بالإشارة بالنسبة للأخرس الذي لا يتكلم.
والمعنى: أنه يحال بينه وبين الكلام من غير آفة فيه، إنما هذه آية من آيات الله ﷾، بحيث إنه إذا أراد أن يتكلم كلامًا عاديًا لا يستطيع أبدًا، أما إذا أراد أن يذكر الله أطلق الله لسانه؛ لكن يتعامل مع الناس بالرمز وبالإشارة بالشفتين أو باليد أو بالرأس وغير ذلك، وذلك لمدة ثلاثة أيام.
يقول محمد بن كعب رحمه الله تعالى: لو رخص الله لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا؛ لأنه منعه من الكلام وأمره في نفس الوقت بذكر الله ﵎.
«وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ» أي: صل؛ لأن التسبيح يطلق على الصلاة أحيانًا.
«بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ» أي: أواخر النهار وأوائله.
23 / 29