تفسير القرآن الكريم
تفسير القرآن الكريم
ژانرونه
•General Exegesis
سیمې
مصر
تفسير قوله تعالى: (إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم)
قال ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:٣٣].
قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى» أي: اختار للنبوة، أو اصطفى بالنبوة آدم ونوحًا.
(وآل إبراهيم وآل عمران)، بمعنى: أنفسهما، ولا شك أنه لا يفهم من الآية أن هذا الاصطفاء لكل من انحدر من ذرية هؤلاء الأنبياء ﵈، وإنما المقصود الثناء على المؤمنين منهم والصالحين، ولا يدخل في هذا الثناء من كفر بالله ﵎ من ذرية إبراهيم وعمران.
وآل إبراهيم: هم عشيرته وذوو قرباه، وهم: إسماعيل وإسحاق والأنبياء من أولادهما، ولا شك أن من جملتهم النبي ﷺ؛ لأنه يدخل في الاصطفاء بطريق الأولى، وعدم التصريح به اختلف فيه المفسرون؛ ولم يصرح الله ﵎ هنا بأفضلية محمد ﷺ على هؤلاء الأنبياء المذكورين ﵈؛ للإيذان باستغنائه ﷺ عن أن يذكر في هذا السياق؛ ولكمال شهرة أمره في الخلة، فإن الله ﷾ اتخذه خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولشهرة مقامه الشريف حتى على لسان من سبقه من الأنبياء، فإنه كما قال ﵊ عن نفسه: (أنا دعوة أبي إبراهيم)، والمقصود دعوته التي سبق الكلام عليها في سورة البقرة: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ﴾ [البقرة:١٢٩] إلى آخر الآية، فلشدة شهرته بأنه أفضل خلق الله ﷾ أجمعين، أو أفضل بني آدم على الإطلاق لم يحتج النبي ﵌ أن يذكر هنا في هذا السياق.
أو لم يذكر؛ لأنه ﵌ جاوز مرتبة الاصطفاء، وارتفع على جميع الأنبياء والمرسلين، فالرسل عليهم الصلاة والسلام خلقوا للرحمة، أما محمد ﵌ فقد خلق بنفسه رحمة ولم يخلق للرحمة، كما قال ﵎: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧]، وكما جاء في بعض الأحاديث قال ﷺ: (أنا رحمة مهداة)، ولذلك جعله الله ﷾ أمانًا للخلق مؤمنهم وكافرهم؛ لأنه ﵌ لما بعثه الله أمنت البشرية كلها من العذاب الذي يستأصل هذه البشرية، فلن يهلك الله ﷾ هذه الأمة بسنة عامة، أو بعذاب عام يستأصلهم كما حصل للأمم الكافرة من قبلهم.
إذًا: هو داخل في هذا الاصطفاء بطريق الأولوية، وإنما استغني عن ذكره؛ لأن رتبته أعلى من مجرد الاصطفاء المذكور هنا.
«وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ» اصطفى آل عمران؛ لأنه جعل فيهم عيسى ﵇؛ لأن من آل عمران ﵇ عيسى، وعمران هنا هو والد مريم التي هي أم عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
«عَلَى الْعَالَمِينَ» أي: عالمي زمانهم، أما الذي فضل على العالمين بإطلاق فهو نبينا ورسولنا محمد ﵌.
قوله (عَلَى الْعَالَمِينَ) أي: بجعل الأنبياء من نسل هؤلاء المذكورين، ويستدل بهذه الآية على تفضيل الأنبياء على الملائكة لدخولهم في العالمين؛ لأن العالم يشمل الأنبياء ويشمل الملائكة، فهذه الآية مما يحتج به لمذهب من فضل الأنبياء ﵈ على الملائكة.
23 / 20