حروثهم وأنعامهم، وشرح ذلك في سورة الأنعام (^١). وقيل في القسم بالتاء في ﴿تَاللهِ﴾ إنها لا تقع إلا فيما يتعجب من المقسم عليه؛ كقوله: ﴿وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ﴾ (^٢) تعجب كيف تيسّر له كسر أصنام الملك مع عظمة سلطانه وضعف حال النمرود.
قوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَناتِ﴾ هو كقوله: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا﴾ (^٣) ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا﴾ (^٤) وليس بمعنى التصيير؛ لأن الملائكة ما صاروا إناثا ولا صار لله البنات! ﴿وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ﴾ من الذكور أي: يجعلون ذلك لأنفسهم.
قوله: ﴿وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ﴾ يجوز أن يكون تهكما؛ كقوله ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ (^٥) لأن ولادة الأنثى للرجل لا يبشر بها، ويجوز أن تكون البشارة بسلامة الأم وولادة الأنثى تامة الخلق فتكون البشارة على بابها. ﴿ظَلَّ﴾ أي: صار نهارا وزعم الزمخشري (^٦) أن أكثر الولادة يقع ليلا فيحصل التبشير بها نهارا.
﴿كَظِيمٌ﴾ مملوء غضبا وأصل الكظام الخيط الذى (١٠٠ /ب) تشد به القربة، شبه من امتلأ غضبا. كظيم بمعنى مكظوم. ﴿يَتَوارى﴾ يتستر يتروّى ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ﴾ ترعى الإبل، أم يدفنها بالحياة؟! ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ هذا كما يرد على