﴿فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ ما يأمرهم به. ﴿وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ﴾ وما شأنه وطريقه. وصفة أمره بنفي الرشاد مجاز؛ لأن الرشيد هو فاعل الرشد لا فعله. ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ﴾ يتقدمهم وهم وراءه؛ كقوله: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ (^١) وقوله: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ﴾ أتى فيه بالفعل الماضي؛ لأن أحوال القيامة جاء أكثرها بلفظ الماضي؛ لأنها عند الله محققة الثبوت (٨٤ /أ) ومنه: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ﴾ ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى﴾ ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ (^٢) ﴿وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ﴾ (^٣) ﴿وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ﴾ (^٤).
﴿أَتى أَمْرُ اللهِ﴾ (^٥) وأمثلته كثيرة. وقال عمرو بن معدي كرب [من الوافر]:
بأني قد لقيت الغول تسعى ... بشهب كالصّحيفة صحصحان
فأضربها فأقتلها فخرّت ... صريعا لليدين وللجران (^٦)
﴿بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ بئس العطاء المعطى. ﴿ذلِكَ﴾ مبتدأ. ﴿مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون ﴿ذلِكَ﴾ منصوبا بفعل مضمر يفسره ﴿نَقُصُّهُ﴾ من باب: زيدا ضربته. ﴿فَما أَغْنَتْ﴾ ما نافية، ويجوز أن تكون استفهامية، ومثله ﴿ما﴾
(^١) سورة النمل، الآية (٨٣).
(^٢) سورة الزمر، الآيتان (٦٩، ٦٨).
(^٣) سورة الأعراف، الآية (٤٤).
(^٤) سورة الأعراف، الآية (٤٨).
(^٥) سورة النحل، الآية (١).
(^٦) وينسب البيت لتأبط شرّا. ينظر في: الأغاني للأصفهاني (١٠/ ١٤٠)، البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٢٨٩)، تفسير القرطبي (١٤/ ٢٨٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٤٦٠/ ٥)، روح المعاني للألوسي (٧/ ٢٢٧)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٦٠١) ويروي:
بسهب كالصحيفة صحصحان، والغول: أنثى الشياطين، وتهوي: تسقط، والسهب: الفضاء المستوي، والصحيفة: الكتاب، والصحصحان: المستوي من الأرض، والجران: مقدم عظم العنق من الحلق إلى اللبة، وقبل هذين البيتين يقول الشاعر:
فمن ينكر وجود الغول إني أخبر عن يقين بل عيان والمعنى: يا من تنكر وجود الشياطين إني أخبر عن يقين أني لقيتها تسرع في مكان متسع مستو أي: فجعلت أضربها بلا خوف فسقطت مطروحة على يديها وعنقها. (وعدل عن الماضي إلى المضارع ليحكي الحال الماضية كأنها موجودة الآن مشاهدة فيتعجب منها وتعلم شجاعته).