588

Tafsir Al-Haddad Mistakenly Printed as Al-Tafsir Al-Kabir by Al-Tabarani

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

ایډیټر

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

خپرندوی

دار الكتاب الثقافي الأردن

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

٢٠٠٨ م

د خپرونکي ځای

إربد

الأرض بلدة إذا دعا الرّجل فيها بدعاء أمّن الملائكة على دعائه إلاّ مكّة، ولا أعلم على وجه الأرض بلدة يموت فيها الميّت فيكون تكفيرا لخطاياه إلاّ مكّة، وما أعلم على وجه الأرض بلدة صدر إليها جميع النّبيّين والمرسلين إلاّ مكّة، وما أعلم على وجه الأرض بلدة ينزل فيها كلّ يوم من روح الجنّة ورائحتها ما ينزل إلاّ بمكّة، والرّكعة الواحدة فيها بمائة ألف ركعة).
قوله تعالى: ﴿(مُبارَكًا)﴾ نصب على الحال؛ أي الذي استقرّ بمكّة، والبركة بثوب الخير ونموّه. وقوله تعالى: ﴿(وَهُدىً لِلْعالَمِينَ)﴾ أي قبلة للمؤمنين. وقيل: بيان ودلالة للعالمين على الله بإهلاك من قصده من الجبابرة، وباستئناس الطّير فيه بالناس، وبأن لا يعلوه طائر إعظاما له، وبإمحاق ما يرمى فيه من الجمار في كلّ سنة، فلولا أنّ ما يقبل منها يرفع كما قال ابن عبّاس، وإلاّ كان قد اجتمع هناك من الحجارة مثل الجبال. ويجوز أن يكون المراد بالهدى أنه طريق الجنّة.
قوله ﷿: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ؛﴾ أي فيه علامات واضحات، وهنّ ما تقدّم ذكره ومقام إبراهيم أيضا، والآية في مقام إبراهيم: أن قدميه دخلتا في حجر صلد بقدرة الله تعالى صار الحجر كالطين حتى غاصت قدماه فيه ثم عاد حجرا صلدا ليكون ذلك دلالة على صدق نبوّته ﵇. قرأ ابن عبّاس: «(فيه آية بيّنة)» على الواحد وأراد مقام إبراهيم وحده. وقرأ الباقون بالجمع أرادوا مقام إبراهيم والحجر الأسود والحطيم وزمزم والمشاعر كلّها.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا؛﴾ قال الحسن: (عطف الله قلوب العرب في الجاهليّة على أنّ كلّ من لاذ بالحرم وإن كان جانيا لا يهاج فيه، وذلك بدعاء إبراهيم ﵇ حيث قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا﴾ (^١) وكان في الجاهليّة من دخله أمن من القتل؛ ولم يزده الإسلام إلاّ شدّة. وقيل: إن أوّل من لاذ بالحرم:
الحيتان الصغار من الكبار في الطّوفان، وقيل: من دخله عام عمرة القضاء مع النبيّ ﷺ كان آمنا، بيانه: قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ﴾ (^٢).

(^١) البقرة ١٢٦/.
(^٢) الفتح ٢٧/.

2 / 92