بأعمالكم. قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢٢٣)؛أي المصدّقين بالبعث والثواب بالجنة (^١).
قوله ﷿: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ؛﴾ نزلت هذه الآية في عبد الله بن رواحة الأنصاري ﵁ حلف ألاّ يدخل على ختنه بشير بن النعمان الأنصاريّ ولا يكلّمه ولا يصلح بينه وبين خصمه؛ وجعل يقول: حلفت بالله أن لا أفعل ولا يحلّ لي إلاّ أن أبرّ في يميني؛ فنزلت هذه الآية؛ فدعاه رسول الله ﷺ وقرأ عليه الآية، وقال: [من حلف على يمين فرأى أنّ غيرها خير منها؛ فليأت الّذي هو خير؛ وليكفّر عن يمينه، افعلوا الخير ودعوا الشّرّ].وكفّر ابن رواحة عن يمينه ورجع إلى الذي هو خير (^٢).
ومعنى الآية: ﴿(وَلا تَجْعَلُوا اللهَ)﴾ علّة ﴿(لِأَيْمانِكُمْ)﴾ أي لا تجعلوا اليمين بالله مانعة لكم من البرّ والتقوى؛ وهو أن يجعل الرجل اليمين معترضا بينه وبين ما هو مندوب إليه أو مأمور به من البرّ والتقوى والإصلاح؛ يفعل ذلك للامتناع من الخير؛ لأن المعترض بين الشيئين يمنع وصول أحدهما إلى الآخر. ومعنى ﴿(أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا)﴾ أي لا تبرّوا ولا تتقوا القطيعة، ولا تصلحوا بين المتشاجرين كما قال امرؤ القيس:
(^١) قلت: هذا بعيد وإن كان محتملا ضمنا، والمقام يقتضي المعنى: أي الملتزمون المقيّدون المتبعون لأمر الله ﷿ في إتيان النساء، المجتنبون لما نهى الله عنه في إتيانهن. في الجامع لأحكام القرآن: ج ٣ ص ٩٦؛ قال القرطبي: «تأنيس لفاعل البر ومبتغ سنن الهدى».
(^٢) ذكره ابن عطية في تفسيره، والسمرقندي في بحر العلوم: ج ١ ص ٢٠٦ عن الكلبي. وفي الجامع لأحكام القرآن: ج ٣ ص ٩٧؛ قال القرطبي: «وقيل: نزلت في عبد الله بن رواحة حين حلف أن لا يكلم بشير بن النعمان، وكان ختنه على أخته».
أما الحديث إلى قوله: [وليكفّر عن يمينه] أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب الإيمان: باب ندب من حلف يمينا: الحديث (١١ و١٢ و١٣ و١٦٥٠/ ١٤) عن أبي هريرة، والحديث (١٥ و١٦ و١٧ و١٦٥١/ ١٨) عن عدي بن حاتم، والحديث (١٦٥٢/ ١٩) عن عبد الرحمن بن سمرة.
وفي الجامع لأحكام القرآن: ج ٣ ص ٩٧؛ قال القرطبي: «نزلت بسبب الصدّيق، إذ حلف أن لا ينفق على مسطح حين تكلم في عائشة ﵂؛ وقيل: حين حلف أن لا يأكل مع الأضياف».