وعن عبد الله بن الحسن عن أبيه: أنّه لقي سالم بن عبد الله؛ فقال له: ما حديث يحدّث به نافع عن ابن عمر؟ قال: وما هو؟ قال: زعم أنّ عبد الله بن عمر لم ير بأسا بإتيان النّساء من أدبارهنّ! قال: كذب العبد وأخطأ، وإنّما قال عبد الله: (يؤتون في فروجهنّ من أدبارهنّ) (^١).
والدليل على تحريم الوطء في الدبر قوله ﷺ: [ولا تأتوا النّساء في أدبارهنّ] (^٢).وعن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ: [لا ينظر الله تعالى إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها] (^٣).وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: [ملعون من أتى المرأة في دبرها] (^٤).وقال ﷺ: [من أتى حائضا أو امرأة في دبرها؛ أو أتى كاهنا فصدّقه فيما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمّد ﷺ] (^٥).
قوله ﷿: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ؛﴾ أي قدّموا من العمل الصالح لآخرتكم. وقيل: معناه: سمّوا الله تعالى عند الجماع (^٦)،كما روي عن ابن عباس أنه
(^١) ذكره أهل التفسير؛ ينظر: اللباب في علوم الكتاب: ج ٤ ص ٨١.وأخرجه النسائي في السنن الكبرى: كتاب عشرة النساء: الحديث (٥/ ٨٩٧٨) بلفظ قريب منه من طريق كعب بن علقمة، عن أبي النضر أنه أخبره أنه قال لنافع: مولى عبد الله بن عمر: .... وذكره.
(^٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: ج ٤ ص ٨٨ - ٩٠:الحديث (٣٧٣٣ - ٣٧٣٤) عن خزيمة بن ثابت. وابن حبان في صحيحه: كتاب النكاح: باب النهي عن إتيان النساء في أعجازهن: الحديث (٤١٩٨) وإسناده صحيح. وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٥ ص ٣١٢ و٢١٥.والنسائي في السنن الكبرى: كتاب عشرة النساء: ذكر اختلاف الناقلين لخبر خزيمة بن ثابت: الحديث (٨٩٨٢ - ٨٩٩٦).
(^٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى: كتاب عشرة النساء: ذكر حديث ابن عباس: الحديث (١/ ٩٠٠١ و٢/ ٩٠٠٢).وابن حبان في صحيحه: كتاب النكاح: باب ذكر الزجر عن إتيان المرء امرأة في غير موضع الحرث: الحديث (٤٢٠٣).والترمذي في الجامع: كتاب الرضاع: باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن: الحديث (١١٦٥)؛وقال: هذا حديث حسن غريب.
(^٤) تقدم. وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٢ ص ٢٧٩.والنسائي في السنن الكبرى: ج ٥ ص ٣٢٢: الحديث (٥/ ٩٠١٥).
(^٥) أخرجه النسائي في السنن الكبرى: كتاب عشرة النساء: الحديث (٧/ ٩٠١٧).
(^٦) في جامع البيان: ج ٢ ص ٥٤٢: النص (٣٤٨٠؛قال ابن جرير: «عن ابن عباس ﵄؛ قال: (التسمية عند الجماع يقول: بسم الله).».